وله عنه من أخرى ، إثر دخول ابن عكاشة قرطبة « 1 » ، وقتله لابنه عباد ، وقد وجدت هذه الرقعة في بعض التعاليق منسوبة لابن الباجي : كتبت على أثر النازل الشّنيع ، والرّزء الفظيع ، الذي صدع كبدي ، وفتّ في عضدي ، وأثكلني من « 2 » كان القرّة لعيني ، ما جرى على الفقيد الشّهيد عبّاد ابني مجلّك - كان - رحم اللّه مصرعه ، وبرّد مضجعه ، وقتل قاتليه ، ووفّر لي أجر المصاب فيه .
وشرح هذه الفاجعة ، والقاصمة الهاجمة : تسببت من مثابرة « 3 » العدوّ المبين المفتون ، جاري الذميم الجوار « 4 » القبيح الآثار ، ومجاهرة الفاسق المعروف بابن عكاشة ، دليله في سبيل التسلّط والعدوان ، وسهمه إلى أغراض / التمرّد والطغيان ، على السّعي الخبيث الذي لا يصرّ على مثله إلا منحرف عن الملّة ، منسلخ عن [ 53 أ ] الخير بالجملة ، طلب الغرة في قرطبة حتى أصابها ، وارتقب الفرصة حتى ولج بابها ، ليلا في زمرة من أخابيث أصحابه ، بعد أن هيّئ « 5 » له فتحه ، ودخل المدينة ، وصادف السّرب آمنا غريرا ، والعدد قليلا نثيرا ، ويمّم موضع المطهّر بالشهادة ، فنذر بهم وخرج مطالعا للأمر ، فلم يبعد أن غشيه « 6 » المردة فثبت لها مدافعا عن نفسه حتى أفيظت « 7 » - رحم اللّه موقعه فريدا مسلما ، وأقرّه في جواره العزيز سعيدا مكرّما - .
ثم عاث المذكور في البلد ، واستثار « 8 » أشباهه من السّفلة الأرذال ، في استباحة المنازل ، فأجابوه وانضموا إليه ، وصار جمعه منهم ، وبتوت « 9 » أمره بهم « 10 » ، وأما سائر
هامش
( 1 ) قص الفتح في القلائد : 10 - 12 كيف استولى المعتمد على قرطبة بمداخلة أهلها وولاها ابنه الملقب بالظافر « ولم يزل فيها آمرا وناهيا ، غافلا عن المكر ساهيا . . . إلى أن ثار فيها ابن عكاشة ليلا وجر إليها حربا وويلا » وقتل الظافر ؛ وانظر أيضا : الفتح 1 : 623 - 627 ، وأعمال الأعلام : 151 ، 158 واسم ابن عكاشة : « حكم » وانظر ما يلي : 268 .
( 2 ) م ط س ل : تم .
( 3 ) ل : مثايرة .
( 4 ) يشير بهذا إلى ابن ذي النون ، كما سيذكر ابن بسام في ما يلي .
( 5 ) قد تقرأ في م : « سني » .
( 6 ) م ك ل : غشيته .
( 7 ) ط ل : أفيضت .
( 8 ) ط د س ك ل : واستشار .
( 9 ) م : ومتون ؛ س ل : وتيور .
( 10 ) زاد في د : معهم .