حمود ، ونظم الناس على حربه ، [ 13 ] فأخبر أنّه حصل هشام عنده ، وجمع من بقي بإشبيلية من نساء القصر والحرم ، فاعترف به أكثرهم ووقفوا على عينه ، وأومأ إلى ثقاتهم عنده بما يريد فيه ، فاجتنبوا خلافه وابتغوا موافقته ، فوجد ابن عبّاد بذلك السبيل إلى ما دبره من حرب ابن حمود « 1 » ، وحجبه عن أعين الناس ، وبثّ كتبه بذلك إلى جميع الرؤساء ، واستنهضهم إلى الاجتماع على هذا الخليفة المخبوء لفكّ الرقاب وكرّة الأيام ، والجهاد دونه ، فكثر الخوض بالأندلس في ذلك ، ومالت نفوس أهل قرطبة في نصبه إماما للجماعة ، وأشخصوا الرسل للوقوف على عين هشام ، وتثبيت « 2 » الشهادة فيه ، وزوّر ابن جهور وغيره في ذلك شهادات ، على علم منهم ، ابتغاء عرض الدنيا وإذعانا من ابن جهور أيضا لما رآه من دفع ابن حمّود الفاغر فاه على حضرة قرطبة ، فرجع منه سريعا إلى الاعتراف بالخطإ بقيّة عمره بعد عظيم ما « 3 » انبعثت في ذلك من الفتن ، وجرت من المحن ، وصرع من الجبابرة ، ونقل من الدول ؛ انتهى كلام ابن حيان .
قال ابن بسّام : وكان القاضي ابن عباد - كما وصف - زاخر العباب متألّق الشهاب ، أذكى من قاس وقلّد ، وأدهى من أتهم وأنجد ، يأخذ وكأنّه يدع ، ويطير فيحسب أنّه وقع ، فتغلّب على إشبيلية وليس له أوان ذلك معقل إلا وله شرّ « 4 » راتب ، وعليه أمير غالب ، فدار الأمر بها عليه لتميّزه بخطّة القضاء التي لم يجاذب رداءها ، ولا سلّم لأحد / بعد لواءها ، إلى أن استوثق الأمر ليحيى بن عليّ الحموديّ - حسبما تقدم - فاضطرّ أهل إشبيلية إلى الإذعان لطاعته ، والدخول فيما دخل فيه الناس من جماعته ، وأدارهم لأمور جرت على رهون تكون بيده ، فضنّ كلّ بولده ، وبادر القاضي فراهنه ابنه عبّادا ، فانفرد بالتدبير ، واستولى على الأمور ، واستظهر على ذلك بهدم البيوتات ، وتشتيت ذوي الهيئات ، وأول ما بدأ به من ذلك نكبة شيخي المصر يومئذ الزبيدي وابن يريم « 5 » ، طواهما طيّ السجلّ ، وقبضهما قبض الظلّ ، فأيّد القاضي يومئذ بحبيب وزيره « 6 » ،
هامش
( 1 ) ط م : ابن عباد ، وبياض في د .
( 2 ) ط س ل ك ودوزي : وثبتت .
( 3 ) س م : مما .
( 4 ) ك : وبه شيء .
( 5 ) ك : مريم .
( 6 ) هو محمد بن أحمد بن عامر الحميري الملقب بحبيب والد إسماعيل مؤلف كتاب « البديع في وصف الربيع » ( وسيترجم ابن بسام لابنه في ما يلي من هذا القسم ) .