بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
صلّى اللّه على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله
فصل « 1 » في ذكر الأعيان المشاهير ، من أرباب صناعة المنظوم والمنثور ، بحضرة إشبيلية ونواحيها
، وما يصاقبها ويدانيها ، من بلاد ساحل البحر المحيط الرومي ، وهو الجانب الغربي من جزيرة الأندلس ، وإيراد ما بلغني من غرر أشعارهم ، ومستطرف أخبارهم ، مع ما يتعلق بها ، ويذكر بسببها :
قال ابن بسّام : وحضرة إشبيلية على قدم الدهر هي « 2 » كانت قاعدة هذا الجانب الغربيّ من الجزيرة ، وقرارة الرئاسة ومركز الدول المتداولة ، ومنها مهّدت البلاد ، وانبثّت الجياد ، عليها الفرسان ، كأنّها العقبان ، وبهذا الأفق نزل جند حمص من المشرق فسمّيت حمص ، ولمّا كانت دار الأعزّة والأكابر ، ثابت فيها الخواطر ، وصارت مجمعا لصوب العقول وذوب « 3 » العلوم ، وميداني فرسان المنثور والمنظوم ، لا سيّما من أوّل المائة الخامسة من الهجرة حين فرح كل حزب بما لديه ، وغلب كلّ رئيس / على ما في يديه ، بعد الدولة العامرية ، فأضحت أقطار الجزيرة يومئذ كبني الأعيان ، وأهلها كما قال أخو بني عدوان « 4 » :
عذير الحيّ من عدوان * كانوا حيّة الأرض
بغى « 5 » بعضهم بعضا * فلم يبقوا على بعض
هامش
( 1 ) نشر دوزي هذا الفصل من الذخيرة الخاص ببني عباد ، في المجموع الذي ضم ما جاء عن هذه الأسرة في المصادر العربية ، وذلك في الجزء الأول ص 201 - 323 .
( 2 ) هي : زيادة من ك .
( 3 ) ك : لأولي العقول وذوي .
( 4 ) هو ذو الإصبع العدواني ، انظر : الأغاني 3 : 85 .
( 5 ) ط س ك : بكى .