الحديقة ، تساق سوق الوسيقة ، أو اللّطيمة في ثنيها الغنيمة ؛ فثرت إليه قائما ، وأرقلت [ 1 ] نحوه ساعيا ، وكان أوّل تحيّتي له أن قبّلته ووضعته على رأسي ، وحبست [ 2 ] عليه أنفاسي ، ثم فضضت ختمه ، واسترقت شمّه ، ففتق عليّ نسيم العبير لخلخ [ 3 ] به صدور الحور ، وأهدى إليّ عبق الياسمين ، ذرّ عليه مسك دارين ، فأنعمت في نشر طيّه [ 4 ] ، وضربت [ 5 ] في مدرج ليّه ، فإذا ببنات من البرّ مسلمة عليّ ، وثغور من الإكرام ضاحكة إليّ ، وفاض اللألاء ، وكثر الهتاف والإيماء ، فكلّت عيني عن ذلك الرّونق ، / وحبست أذني عن ذلك المنطق ، فلم أتمالك أن غطّيت وجهي حياء ، وقد تصبّبت ماء ، وتقبّضت في ردني ، وقد ضاق به عطني .
وفي فصل [ 6 ] : فتنفّضت تنفّض العقاب ، وهزّتني أريحيّات الشّباب [ 7 ] ، وقام بوهمي أنّي ملأت الأرض بجسمي ، فأومأت إلى الجوزاء بكفّي أن تأمّلي ، وإلى العوّاء أن أقبلي ، وقلّت المجرّة في عيني أن تكون لي منديلا ، وصغر الزّبرقان عندي أن أتّخذه إكليلا ، فقلت : هكذا يكون الألوك ، وبمثل هذا تنفح الملوك [ 8 ] .
وفي فصل منها :
ولمّا طال الكلام - أيّد اللّه المؤتمن - ولم يبلغ مملوكه [ 9 ] الغاية التي إليها قصد ، ولا استوفى من الإيراد ما إيّاه اعتمد ، خشي أن يصيبه ما يصيب التّطويل من السّامة المخصوصة به ، والملال الموقوف عليه ، ففصّله بنظم ، فيه عون على الدّرس ، وتنبيه لشهوة النفس ، وهو [ 10 ] :
هاتيك دراهم فقف بمعانها * تجد الدّموع تجدّ في هملانها
هامش
[ 1 ] ب س : ورفلت ؛ ط : وأرفلت .
[ 2 ] ب س ط : وحسبت .
[ 3 ] لخلخ : طيب .
[ 4 ] ط : تشريطه .
[ 5 ] ط : وصوبت .
[ 6 ] زاد في ط : منها .
[ 7 ] س ب : أريحية كأريحية الشباب .
[ 8 ] زاد في ب س : فوادهما أنك من نيله والحقني أنك من نسله .
[ 9 ] ط : المملوك .
[ 10 ] الديوان : 165 .