أخبرني الوزير أبو عامر بن يشتغير ، أنّه حضر معه في مجلس ابن لبون ، في يوم صرف عنه الزّمان صرفه ، وغمّض فيه الحدثان طرفه ، وزفّت إليه الأمانيّ أبكارها ، وأطلعت عليه شموسها وأقمارها ، وهزّت فيه المدام أعطاف ندامه ، وصار السّعد من خدّامه ؛ وذو الوزارتين أبو الحسن ، قد نسك وعفّ ، وأمسك عن الشّهوات وكفّ ، لم « 1 » تبق فيه للطّرب إلّا بقيّة لا تقبل أنسا ، ولا تستحسن من أجناس اللّهو « 2 » جنسا ، فحيّاه فتى وسيم بكأس منهتكا عليه ومتواقعا ، وطامعا أن يخرق من توبته « 3 » ما غدا له راقعا ، وأطمعه بفتور لحظ « 4 » حسب أنّه يفتنه ، وتثور به فتنه ، فأعرض عنه إعراض زاهد ، غير كلف بالمحاسن « 5 » ولا واجد ؛ وقال « 6 » :
( كامل )
[ - أبيات له في الإعراض عن فتى وسيم ]
ومعنّن « 7 » مزج الفتور بشدّة * وأقام بين تبذّل وتمنّع « 8 »
/ يثنيه من فعل المدامة والصّبا * سكران : سكر طبيعة وتطبّع [ 132 / ظ ]
أوما إليّ بكأسه فكففتها « 9 » * ودنا فشفّعها بلحظة « 10 » مطمع
هامش
( 1 ) ب ق ط : ولم .
( 2 ) من أجناس اللهو : ساقطة في ر س ع .
( 3 ) ط : ثوبه .
( 4 ) ر ط ع : لحظه .
( 5 ) ر : للمحاسن .
( 6 ) س : وقال مرتجلا .
( 7 ) ب ق ط : ومهفهف .
( 8 ) ط : وتقنّع .
( 9 ) ب ق : فرددتها .
( 10 ) ر ط ع : بلحظ .