ومن الثانية أيضا
- 2186 - « 1 » [ أبو سعيد الميهني ]
فضل اللّه بن أحمد بن محمد بن إبراهيم ويقال : الفضيل « 2 » بن أحمد شيخ الوقت أبو سعيد ابن أبي الخير الميهني ، مقدّم شيوخ الصوفيّة وأهل المعرفة في وقته ، سني الحال ، عجيب الشأن ، أوحد الزمان ، لم ير في طريقته مثله مجاهدة في الشباب ، وإقبالا على العمل ، وتجردا عن الأسباب ، واشتهارا بالكرامات والإصابة بالفراسة والعجايب في الحالات . قدم نيسابور بعد ما كان قديما قد مارس العلم وحصّل طرقه .
سمع الحديث من أبي علي زاهر بن أحمد السرخسي وغيره .
ثمّ اشتغل بالمعاملة والمجاهدة ، وهو أعظم وأشهر وأجلّ من كلّ مدح يمدح ، لأنه كان متصرفا في النفوس والأحوال ، بقوّة حاله وكمال نفسه .
ثمّ خرج إلى وطنه وتوفي في شعبان سنة أربعين وأربع مئة .
فممّا حكى عنه إمام الحرمين كان يروي عن والده أنّه كان يدرس يوما وذكر في أثناء درسه شيئا في إباحة السماع وكراهيّته ، وشدّد على من يدمن السماع وقال : إن ذلك قادح في الشهادة . وربما عنى به الشيخ أبا سعيد ، فلما فرغ من الدرس أشار وقال : [ 83 أ ] أبا سعيد على عزم الخروج إلى ميهنة إلى وطنه نروح إليه ونودّعه فلما قدمنا عليه فحين وقع نظره على الشيخ الإمام أبي ؛ دنا منه [ ظ ] وقال : ان رأيتنا في صف الشهود في مجلس القضاء فلا تقبلوا شهادتي ، وكان ذلك لصفاء باطنه وكمال نفسه وأمثال هذا كثير .
وهو أوّل من سنّ الخانكاهات والقعود فيها ولزوم الأدب والطريقة والقيام والقعود على الوجه
هامش
( 1 ) . منتخب السياق 1398 ، الأنساب واللباب : الميهني ، سير أعلام النبلاء 17 / 622 : 419 ، طبقات السبكي 529 ، طبقات الأولياء 272 ، النجوم الزاهرة 5 / 46 ، كشف المحجوب 164 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 235 ، وانظر كتاب أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد لابن المنور .
وفي الكتاب ترجمة جمع من أسرته فلاحظ عنوان ( الميهني ) في الفهرس .
( 2 ) . كذا ، والصواب : الفضل ، كما في منتخب السياق .