- 1924 « 1 » - [ أبو سعد القشيري ]
ومنهم عبد اللّه بن عبد الكريم بن هوازن القشيري أبو سعد الامام ناصر السنّة ، رضيع أبيه في الطريقة ، وفخر ذويه وأهله على الحقيقة ، أكبر أولاد زين الاسلام من الذكور ، ومن لا ترى العيون مثله في الدهور ، ذو حظّ وافر في العربية .
وكان يذكر الدروس [ 41 أ ] في الأصول والتفسير بعبارة مهديّة سويّة ، لا يتخطرف لسانه في اللحن ولا يعثر لضعف في معرفته ووهن .
وحصل الفقه وكانت المسائل على حفظه بأصلها ونكتها ، وترعرع « 2 » في علم الأصول ، وأمّا علوم الحقيقة فكان فيها بارعا ماهرا .
وامتدّت أيّامه بعد زين الاسلام ثلاث عشرة سنة كان القبول له فيها بين الخاصّ والعام ، ولو عاش بعد ذلك لبلغ الغاية القصوى وصار شيخ المشايخ بالاطلاق في خراسان والعراق ، لنسبه وتقدّمه وعلمه وقدمه في الطريقة .
وتفرّد بسلوك سبل الحقيقة وانتصابه لسان وقته وواحد عصره حالا ومقالا .
وسمع الكثير في صباه ، وأدرك الأسانيد العالية من أصحاب الأصم وأفاده المفيدون بكتبة الأجزاء ، ثم سمع الكثير من مشايخ الطبقة الثانية وسافر إلى بغداد وسمع مشايخها ومشايخ همذان والريّ .
توفي ليلة الخميس السادس من ذي القعدة سنة سبع وسبعين وأربع مئة وكان مولده سنة أربع عشرة وأربع مئة وصلّى عليه أخوه .
وله شعر وقصائد متفرّقة فمن ذلك :
قالوا : أذلك عيد كنت ترقبه * وأنت غير طروب ان ذا عجب
فقلت : غابوا فغاب الأنس بعدهم * أنّى يكون لقلبي بعدهم طرب
هامش
( 1 ) . منتخب السياق 937 ، سير أعلام النبلاء 18 / 562 / 291 ، العبر 3 / 287 ، الانساب ( القشيري ) ، مرآة الجنان ، الشذرات ، طبقات السبكي 432 .
( 2 ) . م : وبرع .