ظلم وغشم وصادر الناس وأخذ أموالهم فأخذه اللّه أخذ عزيز مقتدر .
وكان ينفق على خمسة آلاف من العلماء والعباد يجري عليهم من الأرزاق في كل شهر . وكان فيه كفاية ونهضة ومعرفة بالوزارة والحساب .
يقال : أنه نظر يوما إلى ألف كتاب ، ووقع على ألف رقعة ، فتعجب من حضر ذلك . وقد كان فيه كرم وسعة ، ذكر عنده ذات ليلة أهل الحديث ، والصوفية ، وأهل الأدب والشعراء والفقهاء "
a
" ، فأطلق من ماله لكل طائفة عشرين ألفا .
وكتب رجل على لسانه إلى نائب مصر " 1 " كتابا فيه الوصية به إليه ، فلما وقف عليه المكتوب إليه استراب وقال : ما هذا خطه ! وأرسل به إلى الوزير ، فلما وقف عليه الوزير عرف إنه كذب ، فاستشار الحاضرين عنده في الذي زوّر عليه . فقال بعضهم : ينبغي أن تقطع يده ، وقال غيره : تقطع إبهامه ، وقال آخر : يضرب ضربا عنيفا .
فقال الوزير : أو خير من ذلك ، فأخذ الكتاب ، وكتب عليه : " نعم هذا خطي ، وهو من أخص أصحابي ، فلا يترك شيئا مما يقدر عليه من الإحسان إلا وصلته به ! " " 2 "
. . . فلما عاد الكتاب أحسن نائب مصر إليه ، ووصله نحوا من
هامش
(a) ولي الدين " الفقراء " .
( 1 ) في وفيات الأعيان ( 3 / 428 ) هو النائب أبي زنبور المادرائي .
( 2 ) انظر هذا الخبر مفصلا في وفيات الأعيان ( 3 / 427 - 429 ) نقلا عن ابن الصابئ .