غداة سار المثنى بالخيول لهم * فقتّل القوم رجّالا وركبانا
سما لأجناد مهران على مهل * حتى أبادهم مثنى ووحدانا
ما إن رأيت أميرا بالعراق مضى * قبل المثنى الذي من آل شيبانا
إن الأمير المثنى يوم بارزه * مهران أشجع من ليث بخفّانا « 19 »
فتزعم بجيلة وسائر اليمانية أن الأمير كان في هذه الوقعة جرير بن عبد اللّه البجليّ وقالت ربيعة : بل كان المثنى بن حارثة الشيباني « 20 » .
ولمّا ورد سبيع بن زهير البجلي برسالة جرير بن عبد اللّه البجليّ والبشرى بالفتح إلى عمر بن الخطاب ، بما فتح اللّه على يده ، وبقتل مهران « 21 » ، جعل الناس يقولون لسبيع : ما تركت وراءك يا سبيع ؟ قال : تركت بجيلة يهيلون الذهب هيلا . فكبّر الناس . وكبّر عمر بن الخطاب ، رحمه اللّه ، مرارا ، وحمد اللّه ، وحرّض الناس على اللحاق بجرير بن عبد اللّه البجلي . وفي ذلك يقول عبيد بن عمرو البجليّ :
تلكم بجيلة قومي إن سألت بهم * قادوا الجياد وفضّوا جمع مهرانا
فسائل الجمع يوم القادسيّة عن * قومي ومن شهد اليرموك عينانا
ويا لبجيلة قد لا قوا كتائبها * رجلا يسيل بهم سيلا وفرسانا
فهزم اللّه جمع المشركين بهم * يوما دوائر شيطانا فشيطانا
ثم كان على أثر وقعة مهران وقعة القادسية ، وقد أتينا بشرحها مستقصاة عند أخبار عمرو بن معدي كرب ، في أنساب مذحج ، عند ذكر زبيد في هذا الكتاب .
ومن ولد جرير بن عبد اللّه البجلّي : بشير بن جرير بن عبد اللّه ، وكان أحد قوّاد المهلّب في حرب الأزارقة . وكان ولد أفصى بن نذير بن قسر ، إذا نزل بهم نازل ، عمدوا إلى ماله فحسبوه ودفعوه إلى رجل يرضون أمانته ، وما نوه من أموالهم ما أقام
هامش
( 19 ) خفّان : موضع قرب الكوفة تكثر فيه الأسود .
( 20 ) تعرف هذه الوقعة بيوم مهران ويوم النخيلة ، وخبرها في فتوح البلدان 310 .
( 21 ) في الأصول : المرزبان ، والصواب : مهران .