تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

وقعة جلولاء

ثم إنّ سعد بن أبي وقّاص لمّا نزل بالمدائن وأقام بها حولين بعد وقعة القادسية عقد لابن أخيه عمرو بن زيد بن مالك « 1 » ، في اثني عشر ألفا من سادات العرب ، من اليمانية والعدنانية ، وفرسانهم ، وصناديد رجالهم . وأمره أن يسير إلى جلولاء فيحارب خرزاذ « 2 » الذي ولّاه الملك يزدجرد أمر الحرب ومن معه بها من العجم . فسار عمرو بن زيد بن مالك بالجيش حتى وافى جلولاء ، فخرج إليه خرزاذ في جنوده وعساكره ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر بعضهم لبعض ، فتراموا بالسّهام حتى أنفدوها ، وتطاعنوا بالرماح حتى كسّروها ، ثم أفضوا إلى السيوف وعمد الحديد ، فتضاربوا بها أشدّ ما يكون من الضرب ، واقتتلوا أشد ما يكون من القتال ، من لدن طلوع الشمس إلى أن اصفرّت وأفلت للغروب ، فلم تكن صلاة المسلمين إلّا بالإيماء في وقت كل صلاة . ثم تداعت العرب ، وحضّ بعضهم بعضا ، وحملوا على القوم عند اصفرار الشمس حملة واحدة ، فلم تثبت العجم لحملتهم ، فانهزموا على وجوههم نحو نهاوند ، وأفاء اللّه على العرب مال العجم ، فغنموا غنيمة لم يغنموها قبل ولا بعد . وأقبلت العجم حتى أو غلوا في الخيل نحو نهاوند « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ) و ( ج ) وهذا يخالف ما في المراجع التاريخية ، ففي الطبري 4 / 24 ، أن سعد بن أبي وقّاص كتب إلى عمر يخبره باجتماع الفرس في جلولاء فأمره أن يوجه إليهم هاشم بن عتبة - وعتبة أخو سعد - وأن يجعل على ميسرته عمرو بن مالك - وهو أبو وقاص - بن عتبة ، وكذا في فتوح البلدان 2 / 324 ، وهذا هو الثبت . ( 2 ) في الطبري 4 / 24 وفتوح البلدان 2 / 324 أن قائد الفرس في جلولاء كان مهران لا خرزاذ . ( 3 ) يرجع في تفصيل خبر وقعة جلولاء إلى الطبري 4 / 24 وما بعدها ، وفتوح البلدان 2 / 324 وما بعدها .