وهرب رجل من طسم يقال له رياح بن مرّة ، فاستغاث بحسّان بن تبّع « 41 » الحميريّ ، ( ملك اليمن ، فاستنجد به ، فسار حسّان في حمير إلى جوّ اليمامة ، فقتل جديس وأخرب اليمامة ) « 42 » ، وقال رياح بن مرّة الطّسمي :
غدر الحيّ من جديس بطسم * . . . . . . . من دائن ومدين
فأتاهم ( منيّ ) بيوم كيوم * تركوا فيه مثل ما تركوني
ليت طسما على منازلها تعلم * أن قد قضيت عنّي ديوني
فأبادهم حسّان بن تبّع عن آخرهم « 43 » .
وسار عملاق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح بولده ومن اتّبعه وأنشأ يقول :
لمّا رأيت الناس في تبلبل * وسار منّا ذو اللّسان الأوّل
وجدّ منّا في اللحاق الأطول * فسرت حثّا بالسّوام المهمل « 44 »
ونزلوا أكناف الحرم ، ونزل بعضهم مصر ، ومنهم الفراعنة .
وسار جرهم بن قحطان بولده ، وكانوا سيّارة ، إلى أن نزلوا مكّة . وقال مضاض بن عمرو الجرهمي :
هذا سبيلي كسبيل يعرب * البادر القول المبين المعرب
يا قوم سيروا غير فعل الأخيب * جرهم جدّي ثم قحطان أبي « 45 »
ثم لمّا كثرت العماليق بأرض الشام سارت منهم سيّارة ، عليهم السّميدع بن
هامش
وآثرت الأخذ برواية مروج الذهب 2 / 138 . والهيس : السير على أي نحو كان ، وهيس : كلمة تقال في الغارة إذا استبيحت واستؤصلت القبيلة ( اللسان ) .
( 41 ) في الأصول : ذو حسّان ، وفي جميع المصادر : حسّان .
( 42 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) .
( 43 ) يرجع في تفصيل خبر طسم وجديس إلى الطبري 1 / 629 ، والمعارف 632 ، والأغاني 11 / 164 ، ومعجم البلدان ( يمامة ) ، وتاريخ ابن خلدون 2 / 43 .
( 44 ) مروج الذهب 2 / 134 ، مع بعض الاختلاف ، وقد آثرت وضع لفظ ( حثّا ) في البيت الرابع مكان ( طرّا ) في الأصول .
( 45 ) مروج الذهب 2 / 143 .