عاد
فأمّا عاد فإن اللّه أرسل إليهم نبيّهم هودا عليه السلام وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعبدونها ، يقال لأحدهم صدّاء ، وللآخر صمود ، وللثالث الهباء « 75 » ، فدعاهم إلى توحيد اللّه ، وإفراده بالعبادة دون غيره ، وترك ظلم الناس ، فكذّبوه وقالوا : من أشدّ منّا قوّة ، فلم يؤمن بهود منهم إلّا القليل ، فوعظهم هود إذ تمادوا في طغيانهم ، فقال لهم :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ
*
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
( « 76 » .
فكان جوابهم له
سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ
« 77 » وقالوا :
يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
« 78 » . فحبس اللّه عنهم القطر ، فيما ذكروا ، سنين ثلاثا ، حتى جهدوا ، وتوالت عليهم في تلك الثلاث من السّنين الرّيح تهب عليهم بغير مطر ولا سحاب ، فجمعوا من قومهم تسعين رجلا وبعثوا بهم إلى مكّة يستسقون لهم ، وكان سكّان مكة في ذلك الوقت العماليق ، وعليهم بكر بن معاوية العمليقي . وكان من قصّتهم - كما ذكر ابن إسحاق - قال : إنّ عادا لمّا أصابهم اللّه بالقحط ما أصابهم وجهدوا ، ( قالوا ) : جهّزوا منكم وفدا إلى مكة ، فليستسقوا لكم ، فبعثوا قيل بن عتر ، ولقيم بن هزّال بن هزيل بن عتيل بن صدّ بن عاد الأكبر ، ومرثد بن سعد بن عفير ، وكان مسلما يكتم إسلامه ، وجلهمة بن الخيبريّ ، خال معاوية بن بكر العمليقي « 79 » ، أخا أمّه ، ثم بعثوا لقمان بن عاد بن عاديا ، من بني صدّ بن عاد الأكبر . فانطلق كلّ
هامش
( 75 ) في البداية والنهاية ( 1 / 121 ) : « وكان أصنامهم ثلاثة : صدّا وصمودا وهرّا » . وفي الطبري 1 / 216 :
« وكانوا أهل أوثان ثلاثة يعيدونها . يقال لأحدها صدّاء ، وللآخر صمود ، وللثالث هباء ( أو هناء ) » .
( 76 ) سورة الشعراء ، الآيات 128 - - 135 .
( 77 ) سورة الشعراء ، الآية 136 .
( 78 ) سورة هود ، الآيتان 53 و 54 .
( 79 ) ورد اسمه في الخبر آنفا : بكر بن معاوية والخبر الأول مرويّ عن غير ابن إسحاق .