74 - محمد « 1 » بن شجاع الصوفيّ ، أبو عبد اللّه .
كان رجلا صالحا ، مشهورا على طريقة قدماء الصّوفية المحقّقين ، وذوي السّياحة المتجوّلين ، ثم أقام عندنا إلى أن مات . وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة ولم أسمع منه شيئا ، ومات قريبا من ذلك .
فحدّثنا عنه الرئيس أبو العبّاس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالمغرب ، قال : حدّثني أبو عبد اللّه محمد بن شجاع الصّوفيّ ، قال : كنت بمصر أيام سياحتي ، فتاقت نفسي إلى النّساء ، فذكرت ذلك لبعض إخواني ، فقال لي : هاهنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ ، قال :
فخطبتها وتزوّجتها ، فلمّا دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلّي ، قال :
فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنّها تصلّي وأنا لا أصلّي ، فاستقبلت القبلة وصلّيت ما قدّر لي ، حتّى غلبتني عيني ، فنامت في مصلّاها ونمت في مصلّاي ، فلمّا كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضا . فلما طال عليّ ، قلت لها : يا هذه ، ألاجتماعنا معنى ؟ قال : فقالت لي : أنا في خدمة ربّي « 2 » مولاي ، ومن له حقّ فما أمنعه ، قال : فاستحييت من كلامها وتماديت على أمري نحو الشهر ، ثم بدا لي في السفر ، فقلت لها : يا هذه ، قالت : لبّيك ! قلت : إني قد أردت السفر ، فقالت : مصاحبا بالعافية ، قال : فقمت ، فلمّا صرت عند الباب قامت ، فقالت : يا سيّدي ، كان بيننا في الدّنيا عهد لم يقض بتمامه ، عسى في الجنة ، إن شاء اللّه ، فقلت لها : عسى ، فقالت : أستودعك اللّه خير مستودع ، قال : فتودّعت منها وخرجت .
قال : ثم عدت إلى مصر بعد سنين ، فسألت عنها ، فقيل لي : هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد .
هامش
( 1 ) ترجمه الضبي في بغية الملتمس ( 147 ) .
( 2 ) سقطت من طبعة الشيخ الطنجي يرحمه اللّه ومن طبع عن طبعته .