رحل إلى المشرق قبل الخمسين وثلاث مائة ، وسمع ببغداد ، والبصرة ، وغيرهما ، بعد أن سمع بالأندلس من جماعة ، منهم : عبد اللّه بن يونس المراديّ صاحب بقيّ بن مخلد ، وأبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربّه .
[ 164 أ ] وسمع في الرّحلة أبا بكر محمد بن الحسن بن زكريا البغداديّ ، وأبا محمد دعلج بن أحمد بن دعلج ، وأبا سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطّان ، وعبد الواحد بن أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة ، وأبا جعفر مسلم بن عبيد اللّه بن طاهر ، وأبا الحسن أحمد بن عبد اللّه الرّمليّ ، وأبا طلحة إمام جامع البصرة .
وحدّث بالمشرق ، وبالأندلس ، فروى عنه من أهل مصر : أبو محمد الحسن بن رشيق ، ويحيى بن عليّ الحضرميّ . ومن أهل بغداد : القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحامليّ . وروى عنه بالأندلس : أبو الوليد عبد اللّه بن محمد بن يوسف ، المعروف بابن الفرضيّ ، وغيره . وكان يملي ويحدّث بجامع قرطبة .
ومات عن سنّ عالية ؛ أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : رأيت لبعض أصحابنا ، عن أبي عمر أحمد بن الحباب ، قال : خرجت مع يحيى بن مالك بن عائذ المحدّث من صلاة العتمة ليلا من المسجد ، فشيّعته إلى داره ، قال : فقعد معي في دهليزه ، وقال : أنشدني ابن المنجّم ببغداد لعمّه [ من مجزوء الوافر ] :
تغنّم بعض ما فاتك * ولا تأس لما فاتك
ولا تركن إلى الدّنيا * أما تذكر أمواتك
قال : فدعوت له بطول البقاء ، والنّسإ في الأجل ، وسلّمت عليه وودّعته وانصرفت ، فما بلغت طرف الشارع حتّى سمعت الصّراخ عليه وقد مات .
قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد اللّه النّعمانيّ « 1 » : إنّ أبا
هامش
( 1 ) هو المعروف بالحبال ، وهو في وفياته ( 16 ) .