ولم أر أحلى من تبسّم أعين * غداة النّوى عن لؤلؤ كان كامنا
وقوله [ من الكامل ] :
لا تنكروا غزر الدّموع فكلّ ما * ينحلّ من جسمي يصير دموعا
والعبد قد يعصي وأحلف أنّني * ما كنت إلّا سامعا ومطيعا
قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلّما * يمنن عليّ بردّه مصدوعا
وأنشدنا له الرئيس أبو العبّاس أحمد بن رشيق الكاتب [ من السريع ] :
بدر بدا يحمل شمسا بدت * فحدّها في الحسن من حدّه
تغرب في فيه ولكنّها * تطلع إذ تطلع من خدّه
وله [ من الخفيف ] :
صدّ عنّي وليس يعلم أنّي * كنت في كربة ففرّج عنّي
وتجنّى عليّ من غير ذنب * فتجنّى على كثير التّجنّي
حسن ظنّي قضى عليّ بهذا * حكم اللّه لي على حسن ظنّي
مدح أبو عمر الحكم المستنصر ، وعمل في السّجن كتابا سمّاه « كتاب الطّير » ، في أجزاء ، وكلّه من شعره ، وصف فيه كلّ طائر معروف ، وذكر خواصّه ، وذيّل كلّ قطعة بمدح وليّ العهد هشام بن الحكم ، مستشفعا به إلى أبيه في إطلاقه ، وهو كتاب مليح سبق إليه ، وقد رأيت النّسخة المرفوعة بخطّه ونسخت منها .
وكان قد اتّهم هو [ 160 ب ] وجماعة من الشّعراء بشعر ظهر في ذمّ السلطان ، لم يبق في ذكري منه إلّا قوله [ من المتقارب ] :
يولّي ويعزل من يومه * فلا ذا يتمّ ولا ذا يتمّ
ثم مدح الملوك والرّؤساء بعده . وعاش إلى أيام الفتنة ، ومات في بعض تلك الشّدائد « 1 » .
هامش
( 1 ) قال ابن حيان : « وتوفي سنة ثلاث وأربع مائة يوم العنصرة فقيرا معدما » ( الصلة ، -