لا أحفظ اسم أبيه ، وهذه صفة نسب إليها فغلبت عليه . وهو رئيس ، شاعر مشهور بالأدب ، كثير الشّعر ، متصرّف في القول ، مقدّم عند أمراء بلده ، وقد شاهدته في حدود الأربعين وأربع مائة بالمريّة ، وكتبت من أشعاره طرفا ، ومنه [ من البسيط ] :
في صحبة الناس في ذا الدّهر معتبر * لا عين تونق منها لا ، ولا أثر
ليست تشيخ ولا يودي بها هرم * لكنّها في شباب السّنّ تحتضر
إذا حبت بينهم أطفال ودّهم * لم يترك البغي حابيهنّ يتّغر « 1 »
[ 130 أ ] كأنّها شرر سام على لهب * يعدو الخمود عليها حين ينتشر
كأنّ ميثاقهم ميثاق غانية * تعطيك منه الرّضا ما يسلب الضّجر
فلا يغرّنك من قول طلاوته * فإنّما هي نوّار ولا ثمر
لو ينفق الناس ممّا في قلوبهم * في سوق دعواهم للصّدق ما تجروا
لكنّهنّ نقود القول جارية * على مقادير ما يقضي به الوطر
يغضي المحنّك أو يغضى لحنكته * وبين ذاك وهذا ينفد العمر
تسابق الناس إعجابا بأنفسهم * إلى مدى دونه الغايات تنحسر
فللتّسامي ضباب في صدورهم * وللتّكبّر في آنافهم نعر
وما عذلتهم إلّا عذرتهم * فالجهل ليس له سمع ولا بصر
وله [ من المتقارب ] :
تعلّم لحظك سفك الدّماء * وأنت تعلّمت ألّا تدي
وليتك إذ كنت لي ممرضا * رثيت فزرت مع العود
حنانيك ! إنّ هلاك العبي * يد ممّا يعود على السّيد
هامش
- فضل اللّه في المسالك 13 / 55 . وينظر نفح الطيب 3 / 413 نقلا من الذخيرة .
( 1 ) يتغر : يمتلئ غيظا وحنقا .