تدني الحمامة منها وهي لاهية * من يانع المرد « 1 » قنوان العناقيد
فقالوا : هي الحمامة تنزل على غصن الأراكة والكرم فتثقله ، فتتمكّن الظّبية منه فترعاه ، فأنكر ذلك عليهم صاعد ، وقال : إنّ الحمامة في هذا البيت هي المرأة ، وهي اسم من أسمائها ، فأراد أنّ هذه الجارية المشبّهة بالظّبية ، إذا نظرت في المرآة أدنت المرآة منها في المنظر شعرها ، الذي هو كقنوان العناقيد من يانع الكرم أو المرد ، فرأته .
قال لنا أبو محمد عليّ بن أحمد : ومن عجائب الدّنيا التي لا تكاد تتّفق مثلها : أنّ صاعد بن الحسن اللّغويّ أهدى إلى المنصور أبي عامر أيّلا ، وكتب معه بهذه الأبيات [ من الكامل ] :
يا حرز كلّ مخوّف ، وأمان * كلّ مشرّد ، ومعزّ كلّ مذلّل
جدواك إن تخصص به فلأهله * وتعمّ بالإحسان كلّ مؤمّل
كالغيث طبّق فاستوى في وبله * شعث البلاد مع المراد المبقل
اللّه عونك ، ما أبرّك بالهدى * وأشدّ وقعك في الضّلال المشغل
ما إن رأت عيني وعلمك شاهدي * شروى علائك في معمّ مخول
أندى بمقربة كسرحان الغضا * ركضا وأوثر « 2 » في مثار القسطل
مولاي مؤنس غربتي ، متخطّفي * من ظفر أيامي ، ممنّع معقلي
عبد نشلت بضبعه وغرسته * في نعمة أهدى إليك بأيّل
سمّيته غرسيّة وبعثته * في حبله ليتاح فيه تفاؤلي
[ 103 ب ] فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة * أسدى بها ذو منحة وتطوّل
صبحتك غادية السّرور وجلّلت * أرجاء ربعك بالسّحاب المخضل
فقضى في سابق علم اللّه عزّ وجلّ وتقديره ، أنّ غرسيّة بن شانجة ، من
هامش
( 1 ) في ديوان الشمّاخ ، ص 21 : « الكرم » .
( 2 ) في البغية : « وأوغل » .