وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس ، وأمر بإراقتها وتشدّد في ذلك ، وشاور في استئصال [ 7 أ ] شجرة العنب من جميع أعماله ، فقيل له : إنهم يعملونها من التّين وغيره ، فتوقّف عن ذلك .
وفي أمره بإراقة الخمور في سائر الجهات يقول أبو عمر يوسف بن هارون الكنديّ « 1 » ، قصيدته المشهورة فيها ، متوجّعا لشاربها ، وإنّما أوردناها تحقيقا لما ذكرنا عنه من ذلك ، وهي قوله [ من الوافر ] :
بخطب الشاربين يضيق صدري * وترمضني بليّتهم لعمري
وهل هم غير عشّاق أصيبوا * بفقد حبائب ومنوا بهجر
أعشّاق المدامة إن جزعتم * لفرقتها فليس مكان صبر
سعى طلّابكم حتّى أريقت * دماء فوق وجه الأرض تجري
تضوّع عرفها شرقا وغربا * وطبّق أفق قرطبة بعطر
فقل للمسفحين لها بسفح * وما سكنته من ظرف بكسر
وللأبواب إحراقا إلى أن * تركتم أهلها سكّان قفر
تحرّيتم بذاك العدل فيها * بزعمكم فإن يك عن تحرّي
فإنّ أبا حنيفة وهو عدل * وفرّ عن القضاء مسير شهر
فقيه لا يدانيه فقيه * إذا جاء القياس أتى بدرّ
وكان من الصّلاة طويل ليل * يقطّعه بلا تغميض شفر
وكان له من الشّرّاب جار * يواصل مغربا فيها بفجر
وكان إذا انتشى غنّى بصوت ال * مضاع بسجنه من آل عمرو
( أضاعوني وأيّ فتى أضاعوا * ليوم كريهة وسداد ثغر )
فغيّب صوت ذاك الجار سجن * ولم يكن الفقيه بذاك يدري
فقال وقد مضى ليل وثان * ولم يسمعه غنّى ليت شعري !
هامش
( 1 ) هو المعروف بالرمادي ، ستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب ( الترجمة 879 ) .