أعين الأعداء « 509 » - يعني عبيد اللّه وشيعته - وكانت كسوته تقوم بعشرين دينارا .
وكانت له همة يتيه بها على أهل الدنيا وذلك أنه كان جالسا - يوما - على باب داره فجاز به عبد الحميد السرتي / - وهو شاب - راكبا على فرس ينظر في عطفيه جمالا وكسوة فلم يسلم على سعيد ، فأنشأ سعيد يقول :
ويبصرني إذا ذو المال يزهى * بما يحوي من المال الجزيل
أراه كأن عيني لا تراه * وأعرض عنه إعراض الملول
وكان يقول في مثل ذلك « 510 » :
رغبت « 511 » بنفسي عن دني المكاسب * وما أعجزتني « 512 » حيلة عن مطالبي
فإن لم أنل دنيا فقد نلت همة * تنزّه نفسي عن دنّي المعائب
أبت همّتي إلّا سموّا إلى العلى * وإن طأطأتني حادثات النوائب
[ تراني وفي صدري هموم كثيرة * ضحوكا لأخفي عن جليس وصاحب ] « 513 »
ذكر الشيخ أبو الحسن بن القابسي رضي اللّه عنه وأرضاه ، قال : كان فتى يطلب على سعيد فخرج من عنده يوما ، فأتى الدار « 514 » ، فوجد والده قد صنع / سكباجة محكمة فلما قرّبت بين أيديهم قال له والده : مسألة يا بني .
- فقال له : ما هي ؟
- قال له « 515 » : هل الموت مخلوق أو غير مخلوق ؟
- فبقي الفتى « 516 » ساكتا لا يحير جوابا . فقال له والده : صحبت هذا الشيخ الذي تطلب عليه كذا وكذا سنة ولم تعلم هذه المسألة ، للّه عليّ إن أكلت
هامش
( 509 ) في ( ب ) : أعين الناس من الأعداء
( 510 ) الأبيات في المدارك 5 : 89 بزيادة البيت الرابع ، وفي رواية المدارك اختلاف في الترتيب فجعلت البيت الثاني ثالثا والعكس .
( 511 ) في الأصلين : يجلب بدون إعجام ولم نجد لها وجها فأثبتنا رواية المدارك .
( 512 ) في ( ق ) : عجزتني ، والمثبت من ( ب ) والمدارك
( 513 ) أضفنا هذا البيت من المدارك
( 514 ) في ( ب ) : البلد
( 515 ) في ( ب ) : قال والده
( 516 ) في ( ق ) : الشاب