ثم كانت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة
وفيها توفي :
269 - أبو عبد اللّه محمد بن نظيف « 1 » البزاز « * » الفقيه
- رحمه اللّه تعالى - بمصر .
كان من الفقهاء البارعين « 2 » والأئمة المعدودين .
ذكر عنه - رحمه اللّه تعالى - أنه « 3 » دخل « 4 » إلى موضع تباع فيه الكتب ، وقد حضر ذلك المكان جماعة من العلماء والصالحين ، فلما دخل قاموا كلهم على أرجلهم ، إجلالا له وهيبة ، لأنه كانت له هيبة لم تكن لأحد من أهل وقته .
وكان في ذلك المجلس السكاكيني « 5 » الشاعر ، فلما رأى تعظيمهم له وقيامهم هاله ذلك وقال : لقد أعطي هذا الرجل أمرا كبيرا واللّه لأختبرنه قال : فألقى عليه مسائل من معاني القرآن للزجاج « 6 » فوجده بحرا لا تكدره الدلاء ، وكأنه إنما يجيب من الكتاب لا يتلعثم في حرف منه ، فلمّا رأى ذلك السكاكيني قال لنفسه : لو قام الناس لهذا على رؤوسهم لكان قليلا « 7 » .
تخلى عن الدنيا « 8 » وانقطع إلى اللّه عزّ وجلّ ، وآثر ما يبقى على ما يفنى . ولما اشتهرت إمامته خرج إلى المشرق من إفريقية « 9 » هربا من الرئاسة ، ولما ظهر فيها
هامش
( * ) مصادره : المدارك 4 : 484 - 485 ( ط بيروت ) ، الديباج 2 : 310 .
( 1 ) في ( م ) : لطيف .
( 2 ) في ( م ) : الورعين .
( 3 ) قارن بالمدارك 4 : 485 .
( 4 ) في ( ب ) : وقد دخل .
( 5 ) لم نعثر على ترجمة هذا الشاعر في المصادر التي بين أيدينا .
( 6 ) معاني القرآن لإبراهيم بن إسحاق الزجاج النحوي المتوفى سنة 311 ( ينظر عنه وعن كتابه بروكلمان 2 : 171 - 172 الترجمة العربية ) .
( 7 ) في ( ق ) : لكان له قليلا .
( 8 ) في الأصول : من الدنيا .
( 9 ) في ( م ) : من إفريقية إلى المشرق .