اللّيل أنتظر ما يصنع بي حتى فتح باب السجن وحلّت « 58 » قيودي وقيل ( لي ) « 59 » :
اخرج الساعة إلى المنستير .
وذكر عنه « 60 » - رحمه اللّه تعالى - أنه سأل اللّه عزّ وجلّ أن يريه وليّا من أوليائه فرأى في منامه ( كأن ) « 59 » قائلا يقول له : إذا كانت « 61 » اللّيلة الآتية تبيت برّا من القصر « 62 » فترى ما سألت ، فلما كانت اللّيلة الآتية انخلس « 63 » من القصر وبات برا ، فلمّا كان في ظلمة اللّيل رأى نورا ساطعا في « قبة الرمل » « 64 » قال :
فمشى إليه فإذا ( في « قبة الرمل » ) « 65 » شخص في أطمار وقد غلب نوره على سواد اللّيل ، قال : فسلّم عليه ، فردّ السلام وقال له : يا هذا ألا سألت اللّه عزّ وجلّ في العفو ، فإنك إذا سألته في العفو أعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، ثم ولّى .
قال أبو محمد الجبيّ : جاء مرة « 66 » السلطان معدّ - لعنة اللّه عليه - جائزا بالمنستير فنزل بها وضربت فازاته ، فأرسل إلى الشيخ الغدامسي يسأله في الخروج إليه ليراه ، فصعب ذلك على الشيخ ، والرسل تأتي وراءه ، فأسبغ الوضوء وركع ركعتين ، فجاء رسول يجري وراء الرسل يخبرهم أن السلطان رحل ، فقالوا له : أيش الخبر ؟ فقال لهم : [ بينما ] « 67 » السلطان جالس حتى دبّت عليه عقرب ، فقال لهم : ارحلوا الساعة من هذا المكان ، فمضى ولم يجتمع به .
وأما سخاؤه ومروءته / وكثرة صدقته ( ومعروفه ) « 68 » فكثير ، وإيثاره على نفسه وإشفاقه ورقة قلبه ، وسلامة صدره :
هامش
( 58 ) في الأصلين : حللت .
( 59 ) سقطت من ( ب ) .
( 60 ) تكررت هنا كلمة ( انه ) ثم بعد عبارة الترحم في ( ق ) . فرأينا حذف الأولى كما في ( ب ) .
( 61 ) في ( ق ) : كان . والاصلاح من ( ب ) .
( 62 ) أي خارج القصر .
( 63 ) تقدم هذا التعبير قريبا ويقصد به : خرج خلسة .
( 64 ) قبة الرمل : موضع بمدينة سوسة تقدّم التعريف به في الحواشي .
( 65 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .
( 66 ) في ( ق ) : قال مرة . والمثبت من ( ب ) .
( 67 ) زيادة من ( ب ) .
( 68 ) سقطت من ( ب ) .