بالناس الأشفاع في مسجده ثم ينصرف الناس « 7 » بعد فراغه فيلقي بنفسه « 8 » في ثيابه فيأخذ راحة ثم يقوم فيبتدئ من أول القرآن ، فإذا كان وقت السحور أقام « 9 » أصحابه وقد بلغ سورة « الملك » فيتقدم فيصلي بهم تمام الختمة ويدعو هكذا كان دأبه حتى خرج إلى مصر .
قال ولده سعيد : كان أبي قد قرأ القرآن على أبي عبد اللّه محمد بن خيرون المقرئ « 10 » زمانا طويلا ، وكان ابن خيرون إذا خرج إلى سوسة يرابط خرج أبو سعيد في إثره ، فكان ربما تعذر عليه النوم في القائلة ، فيرسل إليّ فآتيه فأقرأ عليه حتى ينام .
وكان له صوت حسن بالقرآن . قال ولده : لقد كنت أخرج معه للرباط فينزل بقصر سهل « 11 » ، فكان يقوم بنا كل ليلة في شهر رمضان ويجتمع خلفه جماعة فأسمع البكاء والشهيق من كل مكان . ولم يكن يتكلف [ في ] « 12 » قراءته .
وكان يحسن الفروسية ، مولعا بشراء الخيل ، ويخرج إلى الرباط « 13 » بها للحرس على المسلمين والسياحة على « 14 » البحر .
وكان ربما خرج من سوسة هو وأبو جعفر « 15 » / أحمد بن سعدون الأربسي وأبو بكر بن أبي عقبة « 16 » فيقفوا صفّا واحدا كأن العدو بين أيديهم ويجرون خيلهم في ذلك الموضع حتى ( تطلع ) « 17 » الشمس . رحمهم اللّه تعالى .
هامش
( 7 ) في ( ب ) : بالناس
( 8 ) في ( ب ) : نفسه
( 9 ) في ( ب ) : قام
( 10 ) هو محمد بن عمر بن خيرون المقرئ . ترجم له المالكي في وفيات سنة 305 .
( 11 ) قصر سهل : ويعرف بالقصر الجديد ، تمييزا له عن قصر الطوب السابق له في الوجود . وقد حدّد الدباغ موقعه فقال : « قبلة مدينة سوسة قبالة قصر الطوب ، بينهما وبين سوسة ثلاثة أميال وهو منسوب إلى الفقيه المالكي سهل بن عبد اللّه بن سهل [ 209 - 282 ] ، انظر ترجمته في المدارك 4 : 401 ، المعالم 2 : 196 - 197 وراجع الورقات 2 : 91 - 92 .
( 12 ) زيادة من ( ب )
( 13 ) في ( ب ) : للرباط
( 14 ) في ( ب ) : في
( 15 ) في الأصلين : ابن جعفر ، والتصريب من ترجمته الآتية ( وفيات 323 ) .
( 16 ) أبو بكر هبة اللّه بن أبي عقبة تقدّم التعريف به في حواشي هذا الجزء
( 17 ) سقطت من ( ب ) .