الطوب - وكان من الأبدال - فتقدّمت إليه وسلّمت عليه ، وعليه مرقّعة من صوف فقال لي : من أنت ؟ فقلت له : مروان ، وكان قائما فعانقني ، وقال لي :
أنت مروان الخياط معلمك صدقة المجاب الدعوة ، سينفعك اللّه تعالى به . ثم جرّ يده على رأسي ودعا [ لي ] « 8 » فوجدت لدعوته حلاوة في قلبي وبكيت ، فلما دخلت على معلمي صدقة أعلمته بالخبر فبكى الشيخ الفاضل ( ثم قال لي ) « 9 » : يا بني ذاك سيّد عبّاد المغرب سينفعك اللّه بدعائه .
وذكر أن الناس كانوا إذا حبس اللّه تعالى عنهم الغيث أتوا إلى صدقة الضرير يسألونه الدعاء « 10 » فأتوا إليه يوما ( وقد أصاب البلد قحط شديد ) « 9 » فسألوه في الدعاء « 11 » فرفع يديه إلى السماء « 12 » ودعا بدعاء عظيم ثم قال : يا رب الساعة . . . الساعة . . . فما خرج الناس عنه حتى أغاثهم اللّه عزّ وجلّ بالمطر .
/ قال حمديس القطان لصدقة الضرير : عند « 13 » اللّه عزّ وجلّ كل يوم دعوتان مجابتان « 14 » فقيل له : فما علمك ؟ فقال : أخبرني بعض أهل العلم ممن أثق به أنه رأى ذلك في المنام .
وقيل : إن آخر كلمة سمعت من صدقة الضرير وهو يجود بنفسه : ارفق بحبيبك يا حبيبي . ثم فاظت نفسه .
قال أبو ميسرة : توفي « 15 » صدقة والصديني في يوم واحد فغسّل الصّديني المقرعة الغاسل « 16 » ثم مضى على أنه يغسّل صدقة ، فمنعه الناس وقالوا [ له ] « 17 »
هامش
( 8 ) زيادة من ( ب )
( 9 ) ساقط من ( ب )
( 10 ) في ( ق ) : يسألونه في الدعاء
( 11 ) في ( ب ) : يسألونه الدعاء
( 12 ) في ( ب ) : نحو السماء
( 13 ) في ( ق ) : تكررت كلمة « عند » مرتين
( 14 ) في الأصلين : دعوتين مجابتين .
( 15 ) الخبر في المعالم 2 : 334 نقلا عن المالكي
( 16 ) كذا في الأصلين . وجاء في البيان المغرب 1 : 183 في وفيات سنة 307 أن ممن توفي فيها :
أبو جعفر أحمد بن منصور مولى بني تميم وكان يعرف بابن المقرعة الغاسل . وتنص نقيشة قبره أنه توفي في شعبان سنة 308 . النقائش العربية القيروانية 1 : 207 - 208 .
( 17 ) زيادة يقتضيها السياق