مثل هذا الكريم يعامل ويتاجر [ معه ] « 33 » . أيهما « 34 » أكثر : أهذا أم الذي أعطيت ؟
والذي يعطيك غدا أكثر من هذا . اخرج إلى محمد بن أحمد السّدري « 35 » وإلى محمد بن الكاتب « 36 » وإلى إخواننا كلهم فادعهم يأكلوا « 37 » معنا . ليس لنا منه إلا شبعة ، وشبعة نشبعها غدا في دار الخلود إن شاء اللّه تعالى » ، فأقبلوا « 38 » فأكلوا منه ولم يبق منه شيئا .
قال أبو بكر بن سعدون : فكنّا في المسجد الحرام جلوسا مع أبي هارون وأبي عقال ومحمد بن أحمد السدري وقوم صالحين ، حتى قدم رجل خراساني فسأل عن أبي هارون فقيل له : « ها هو ذا » فدفع إليه خريطة فيها دراهم فقبضها منه وفرغها في ركوته ، وأقبل يعطي كل من مر به ، ثم أعطى منها قبضة دراهم لمحمد بن أحمد السدري ثم قال له : « ايتنا بأطيب طعام في السوق » فجاء بشواء وحلوى ورقاق وخبز حوّاري « 39 » وفاكهة ثم وضعها بين أيدينا « 40 » ، والخراساني جالس ينظر ، فقال أبو هارون : « كلوا هذه فهي من اللّه أتتنا ، يجازي اللّه صاحبها بالجنة لأنه قارضه » .
ونظرت إلى أبي عقال وبيده عنقود عنب وهو يقول لهم :
( وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ )
« 41 » . جعلنا اللّه يا أبا هارون نجتمع في هذه الدار كما جمعنا حول هذا البيت العتيق » . ثم قال الخراساني : إنه لم يبق في الركوة « 42 » من الدراهم شيء « 43 » ، إنما أعطيتها لك » ، فقال له أبو هارون : « أعطيتها لمن يجازيك عليها ويكافئك بها
هامش
( 33 ) زيادة يقتضيها السياق ، وهي من عند الناشر السابق .
( 34 ) في الأصل : أيهم . وما أثبت أصح .
( 35 ) الراجح انه أبو عبد اللّه محمد السدري المقتول على أيدي الشيعة العبيديين سنة 308 والمترجم عند المالكي ضمن وفياتها .
( 36 ) لعله جد أبي القاسم عبد الرحمن بن علي بن محمد الكناني المعروف بابن الكاتب المتوفي في صفر سنة 408 . المعالم 3 : 194 - 195 .
( 37 ) في الأصل : فادع بهم يأكلون .
( 38 ) في الأصل : فانالوا - مهملة وسايرنا الناشر السابق .
( 39 ) بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء : الدقيق الأبيض ، وهو لباب الدقيق ( القاموس : حور ) .
( 40 ) في الأصل : أيديهما .
( 41 ) سورة الزخرف آية 71 .
( 42 ) في الأصل : الركاة .
( 43 ) في الأصل : شيئا .