يزل منازعا إلى مغيب الشمس ، فتوفي بعد العشاء الآخرة « 14 » ، رحمه اللّه تعالى .
قيل : فلما انصرفوا به من مجلس الذكر مروا به على الصديني « 15 » العراقي فقال :
« هذا الرياء ! » فلما مات قال الصديني : « هذا واللّه الإخلاص في الصدق ! » فكان يصاح خلف نعشه : « هذا شهيد « 16 » القرآن » .
ويروى « 17 » أن سحنون قال له يوما : « إني أحب أن أسر إليك سرا ، فإياك أن تفشيه » قال : فقلت له : « يا أبا سعيد ، أو منزلتي عندك منزلة من تخاف منه ؟ فلا تفشي لي سرك ! » فقال لي : « ليس الأمر كما تظن ، ولكن لكل إنسان صديق يكون موضع ثقته وراحته ، ولذلك الصديق [ صديق ] « 18 » ، ومن مثل هذا تخرج الأسرار » .
153 - ومنهم أبو جعفر « 1 » أحمد بن وازن الصواف « * » .
كان يسمّى جوهرة أصحاب سحنون ، وسمع منه .
وكان « 2 » إذا قام بين يدي اللّه ، عزّ وجل ، لم يتعلق قلبه بشيء سوى ما هو فيه .
ووجد « 3 » بخط الفقيه أبي محمد بن أبي زيد ، رحمه اللّه تعالى ، قال : حدثني تميم بن خيران « 4 » قال : « كان لأحمد الصواف ، صاحب سحنون ، ولد له شبيبة « 5 » ، وكان
هامش
( 14 ) تحديد تاريخ وفاته حسب رواية ابن اللّباد المذكورة في النصّ : « يوم السبت لسبع خلون من ذي القعدة سنة 277 ( المدارك 4 : 353 ) .
( 15 ) نسبة إلى صدينة إحدى قبائل البربر . وهو محمد بن أسود الصديني أحد مشاهير المعتزلة بالقيروان وقضاتهم ( ينظر تعريفنا به في حواشي الجزء الثاني ) .
( 16 ) في ( م ) : قتيل .
( 17 ) روى الخشني ( الطبقات ص 138 ) هذا النصّ وأسنده عن حسن بن أحمد بن معتب بن أبي الأزهر عن أبيه عن جدّه معتب قال : قال لي سحنون يوما إني أحب . . .
( 18 ) موضع مأروض بالأصل أكملناه من ( م ) .
( * ) مصادره : طبقات الخشني ص 152 ، ترتيب المدارك 4 : 395 ، معالم الايمان 2 :
197 - 198 ، الديباج المذهب . 1 : 149 - 150 .
( 1 ) تصحفت كنيته في المعالم : « أبو حفص » .
( 2 ) النصّ بنحو هذا في المدارك وأسنده ابن ناجي عن المالكي مع اختلاف يسير .
( 3 ) الخبر في المدارك والمعالم والديباج .
( 4 ) هو تميم بن خيران الموثق أسند عنه المالكي في الجزء الثاني عدة روايات .
( 5 ) كذا في الأصول والمعالم . والمراد انه كان له ميل إلى اللّهو .