قال أبو القاسم [ بن ] تمام « 11 » : لقد رأينا من أبي عياش من الإجابات والفراسات أمرا عظيما : كان ابني أحمد صغيرا مريضا ، فأتيته فقلت له : « إني أريد أن أسافر ، فإن حدث بابني الموت فصلّ عليه وتولّه » « 12 » . فقال لي أبو عياش :
« اذهب إلى سفرك فما هو بميت من هذه العلة » . فأكدت عليه ، فأكده عليّ « 13 » ، وأظنه حلف أنه لا يموت منها ، فكان كذلك » .
[ قال عبد اللّه ] « 14 » حصل لأبي عياش قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 15 » : « إن من عباد اللّه من لو أقسم على اللّه لأبرّه » .
وكان « 16 » ، رحمه اللّه تعالى ، يميل إلى الرقايق والمواعظ ويختم مجلسه بها إذا فرغ من المسائل والكلام عليها .
وكان يقول في بعض مواعظه : كان سليمان عليه السلام - على ما أعطاه اللّه تعالى من النبوة والملك - يلبس المسوح والخلق ويأكل / الشعير والفلق « 17 » ويقول :
« مسكين بين ظهراني مساكين » ، وسلك هذا المنهاج أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وأصحاب الصفة من المهاجرين والأنصار ، رضي اللّه تعالى عنهم .
وقال محمد بن يونس « 18 » : قلت « 19 » لأبي عياش بن موسى : « إني صرت أتقدم الناس في المسجد لأصلّي بهم الفريضة وأنا كاره لذلك ، لأني لست براض عن
هامش
( 11 ) الخبر بهذا الاسناد في المدارك 4 : 394 . وعنه أصلحنا السند .
( 12 ) في الأصل : وتولاه .
( 13 ) في الأصل : فأكّد عليّ .
( 14 ) ورد هنا في الأصل حرف « ع » وقد رجحنا أن هذا الحرف يرمز إلى الحرف الأول من اسم المؤلف :
عبد اللّه بن محمد المالكي . وبذلك يعتبر النصّ الموالي تعليقا للمؤلف على الخبر .
( 15 ) الحديث مشهور رواه أكثر أصحاب الحديث . ينظر : صحيح البخاري 3 : 243 ، 4 : 23 ، صحيح مسلم 3 : 1302 ( رقم 1675 ) ، سنن أبي داود 4 : 197 ( رقم 4595 ) ، سنن النسائي 8 : 26 - 28 ، سنن ابن ماجة 2 : 884 - 885 ( رقم 2649 ) .
( 16 ) النصّ في المدارك 4 : 394 والمعالم 2 : 258 .
( 17 ) في الأصل بدون إعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : العلق - بالعين المهملة . وأخذنا ضبطها من ( م ) . وفي القاموس ( فلق ) : الفلق من اللبن : المنقطع حموضة .
( 18 ) عدّ عياض في جملة تلاميذ أبي عياش : محمد بن يونس السدري ( المدارك 4 : 393 ) .
( 19 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 2 : 258 .