أيا تارك الدنيا ، تركت لأهلها * أسى باطنا ، وجدا عليك ، وباديا
غدوت إلى قبر « 97 » لدى « باب نافع » * فسار إليه الخير أجمع غاديا
أزال سرور الناس سترك « 98 » عنهم * وألقى عليهم في الخميس الدواهيا
فأوجستهم « 99 » : من كان قربك ساكنا * ومن كان في الآفاق يسكن نائيا « 100 »
عممتهم بالوجد ، إذ بنت ، مثلما * عممتهم بالنفع إذ كنت باقيا
لمن « 101 » جاء يبغي العلم كنت معلما * ومن جاء للمعروف كنت مواسيا
ومن « 102 » جاء مظلوما ذليلا لنصره * تقول له : يا مرحبا بك جائيا
فأقسمت نذرا « 103 » عامدا قول مالك : * عليّ به حجا إلى البيت ماشيا
ثلاثين عاما إن حججت أحجها * كذلك أو ألقى من الموت لاقيا
لقد حلّ من قلبي مصاب محمد * بوجد نفى نومي وغيّر حاليا
فلو أنه يفدى من الموت والبلى * لكنت له دون البرية فاديا
يقول بنيّ ، حين أنكر حاليا * وأبصر دمعي فوق خدي جاريا
وأبصرني صبّا أبيت مسهدا * أراعي النجوم الطالعات تواليا
وأضحي شجيّ القلب دائم عبرة * كئيبا حزينا خاليا من عزائيا :
أراك أبى - في الليل - ساهر « 104 » مقلة * وتصبح مشغولا عن الطعم طاويا
/ أمالا « 105 » رزئت ، أم أصابتك علة * فأصبحت منها خافض الصوت عانيا ؟
فقلت له : مالي سليم ، وليس بي * سقام فأبغي للسقام مداويا
ولكنني ، لما فقدت محمدا ، فقدت * لما أرجوه فيك رجائيا
هامش
( 97 ) في الأصل : لقبر .
( 98 ) كذا في الأصل .
( 99 ) أوجس فلان : وقع في نفسه الخوف ( المعجم الوسيط : وجس ) . استبدلها ناشر الطبعة السابقة ب « فأوحشتهم » .
( 100 ) في الأصل والمطبوعة : ناسيا . بسين مهملة . ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 101 ) كذا في الأصل وقرأها الناشر السابق فمن .
( 102 ) في الأصل : ولمن .
( 103 ) في الأصل : نديرا .
( 104 ) في الأصل : ساهرا .
( 105 ) في الأصل : أمال .