قال [ عيسى بن مسكين ] « 16 » : وكتب كتابا « 17 » الإمامة بمصر بماء الذهب وأهديا « 18 » إلى الخليفة ، [ قال عيسى ] « 16 » : وما ألف في هذا الفنّ أحسن منهما .
وذكر « 19 » أبو بكر بن اللباد أن محمد بن سحنون أتى بعد موت أبيه زائرا إلى عبد الرحيم بن عبد ربه « 20 » الزاهد « 21 » فسلم عليه ، فرد عليه السلام وتركه يجلس حيث انتهى به المجلس ، ولم يقبل عليه حتى انصرف . فلما كانت الجمعة الآتية ، انتهض ابن سحنون أصحابه في زيارة عبد الرحيم ، فقالوا : « رأيناه لم يقبل عليك ولا رحب بك في حين زيارتك له ، فكيف تعود إليه بعد هذا ؟ » فقال : « ليس هذا بغيتي ، هو رجل صالح ترجى بركته وبركة دعائه ، وكان والدي ، رحمه اللّه تعالى ، يأتيه ويتبرك بدعائه ويلجأ إليه عند المهمات من الأمور » .
قال : فتوجه محمد زائرا لعبد الرحيم ، فلما رآه عبد الرحيم قام إليه قائما « 22 » على رجليه ورحب به وأجلسه في موضعه ، ولم يزل مقبلا عليه حتى انصرف . قال :
فرجع إلى عبد الرحيم بعض أصحاب ابن سحنون فقالوا له : « أصلحك اللّه ، رأينا منك عجبا » فقال : « وما هو ؟ » فقالوا : « أتاك محمد بن سحنون تلك الجمعة فلم تقبل عليه ، ثم أتاك اليوم فأقبلت عليه » ، فقال عبد الرحيم : « واللّه ما أردت بذلك إلا اللّه عزّ وجلّ : رأيت اجتماع الناس حوله فخفت عليه الفتنة ، فعملت ما عملت لصلاح حاله ولأجرّبه ، فرأيت في الليلة المقبلة قائلا يقول لي : « مالك لم تقبل على محمد بن سحنون وهو ممن يخشى اللّه عزّ وجل ؟ » ففعلت ما رأيتم » .
وذكر الشيخ أبو الحسن القابسي ، رضي اللّه تعالى عنه ، عن بعض شيوخه ،
هامش
( 16 ) زيادة من ( م ) والمعالم .
( 17 ) في الأصل والمعالم : كتاب .
( 18 ) في الأصل : وأهداهما . وفي ( م ) : وأهدوها . وفي المعالم : أهدي ولعلّ الصواب ما أثبتناه .
( 19 ) الخبر في مناقب أبي إسحاق الجبنياني ص 48 ، ترتيب المدارك 4 : 208 . معالم الايمان 2 :
127 - 128 .
( 20 ) في الأصل : المتعبد الزاهد . وقد رأينا الاكتفاء بأحد الوصفين كما في ( م ) والمصادر .
( 21 ) تضيف رواية المعالم هنا عبارة : بقصر زياد .
( 22 ) عبارة ( م ) والمعالم : قام اليه على رجليه .