الرجل الصالح اثنين ، وفرق باقيها على قوم صالحين ، ثم قال : « يا سعدون ، فرق هذا المزود الذي فيه الهدية على جيراننا واحبس بعضه ، فإنه ليس لنا منه إلا شبعة » .
قال : « فبقيت متعجبا لأني لا أعرف [ أنه كان فيه ] « 59 » زرازير بيضاء . فأدلجت في السحر إلى ابنة عمي » قال : « فسألتها ، فقالت : « لا واللّه ما جعلت فيه إلا ما رأيت » . فرجعت إلى القصر ، ففطن لي واصل فقال : « يا سعدون ، إنما أريتك هذا لتعلم يا بني أنه من أطاع اللّه تعالى نال الدنيا والآخرة » .
وذكر « 61 » أنه زار سعدون الخولاني واصلا الجمّي ، فلما دخل القصر قام المرابطون فسلموا عليه وقالوا له : « نحب منك إذا سلمت على واصل تسأله أن يدعو لنا في زوال البق عنا ، فقد حلّ علينا منه أمر عظيم » ، فاستأذن سعدون على واصل ، فأذن له ، فدخل إليه فوجده في بيت مظلم جالسا على حصير قد اسود من طول ما لبس « 62 » فسلم عليه وجلس ، فأصابه من البق ما أقلقه ، فقال له واصل : « ما قصتك ؟ » قال :
« آذاني البق » ، وأخبره « 63 » بما شكا أهل القصر من ذلك ، فدعا اللّه تبارك وتعالى في إزالة ذلك عنهم ، ثم ودعه وانصرف .
قال سعدون : « فلما صرت في الباب سمعته يقول : « أعوذ باللّه منك يا ملعون » ثلاث مرات ، ثم أطلت القيام فلم أسمع شيئا ، فاستأذنت عليه ، فأذن فدخلت عليه وسألته ما السبب فيما سمعته منه ، فقال : « نعم ، لما خرجت تصور لي الشيطان في صورة [ امرأة ] « 64 » أقبلت بين يديّ وأدبرت ، فقلت : « أعوذ باللّه منك يا ملعون » ، ثم تصور في صورة حية قرناها في السقف ورأسها في الأرض فقلت : « أعوذ باللّه منك يا ملعون » ، ثم تصور في صورة أخرى - نسيها أبو بكر الزويلي راوي هذه القصة - فقلت : « أعوذ باللّه منك يا ملعون » فذهب عني ، وكفاني اللّه عزّ وجلّ شره » .
قال : « فوادعته فانصرفت وأخبرت المرابطين بما كان منه من الدعاء . فلما كان بعد ذلك بمدة ، دخلت القصر لزيارة واصل ، فقام إليّ المرابطون فقالوا لي : « جزاك اللّه
هامش
( 59 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 61 ) الراوي هنا هو أبو بكر الزويلي كما سيجيء في النصّ .
( 62 ) كذا في الأصل : وهو يقصد : من كثرة ما استخدم . وأصلحه ناشر الطبعة السابقة : ديس .
( 63 ) في الأصل : وأخبرته .
( 64 ) زيادة يقتضيها السياق رغم ان الناسخ لم يترك فراغا في الأصل .