وتفقههم في الدين . وقد بلغني أنك جعلت قاضيا استوى فيك الأسود والأبيض والضعيف والقوي ، وصرت تنظر في أمر دنياهم بعد أن كنت تنظر في أمر أخراهم .
فيا عجبا يا سحنون ! أي حالتيك كانت أحسن : الأولى أم هذه ؟ [ والسلام عليك ] « 35 » .
[ فكتب إليه سحنون ] « 35 » :
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من سحنون بن سعيد إلى أخيه عبد الرحيم بن عبد ربه .
أما [ بعد ] « 35 » ؛ فقد أتاني كتابك تذكر فيه « إني جعلت قاضيا » ، فاعلم - يا أخي - أني لم أزل قاضيا منذ أربعين سنة ، وقد حدثني ابن وهب حديثا يرفعه « 36 » :
« إن المفتي قاض يجري قوله في أشعار المسلمين « 37 » وأبشارهم » ، وأما قولك إنك عهدتني أفقههم في الدين وانظر لهم في أمر أخراهم ، وقد صرت انظر في أمر دنياهم ، فاعلم ، رحمك اللّه تعالى ، أنه لا تصلح لهم أخراهم حتى يصلح لهم أمر دنياهم : آخذ لضعيفهم من قويهم ومن ظالمهم لمظلومهم . وبعد هذا كله فقد ابتليت ، فعليك بالدعاء فالزمه « 38 » لي نفسك والسلام عليك » .
ذكر إجابة دعوته وصنوف من كراماته :
عن محمد بن عليّ بن عبد ربه - ابن [ أخي ] عبد الرحيم « 39 » - قال : « كان عمي عبد الرحيم بن عبد ربه مقيما في « قصر زياد » ، فرأى في منامه كأن قائلا يقول له :
« بقي عليك أن تسمع من سحنون كتب ابن وهب » فاستيقظ فقال : « اللهم كبرت سنّي والحركة تشق عليّ ، فيسر لي ذلك » . فلم يكن إلا يسير « 40 » حتى قدم سحنون
هامش
( 35 ) ما بين المعقفين زيادة من ( م ) .
( 36 ) يرفعه إلى عبيد اللّه بن أبي جعفر ، فقيه مصر ومحدثها في زمانه . توفي سنة 135 . طبقات ابن سعد 7 : 514 . ينظر : المدارك 4 : 58 .
( 37 ) في الأصل : الناس . والمثبت من ( م ) والمدارك .
( 38 ) في الأصل : وألزمه . والمثبت من ( م ) .
( 39 ) ورد السند في الأصل : عن محمد بن عبد الرحيم بن علي بن عبد ربه . فقومناه على النحو المثبت .
( 40 ) في الأصل : يسيرا .