وذكر شيوخ المنستير أن الروم أتوا مرة إلى المنستير وقد أصابهم عطش شديد ، فاستسقوا الماء فلم يسقوهم ومنعوهم أخذ الماء ، فاستسقى الروم ، وأسبلوا شعورهم ودعوا ، فأمطروا ، فنصبوا الأنطاع وتلقوا بها الماء فشربوا حتى رووا . قال مكرم لأصحابه : « ها هنا قوم جهّال لا علم لهم ، قد داخل قلوبهم من هذا شيء ، ويظنون أن هؤلاء الروم على حق » . قالوا : واجتمع شيوخ المنستير بجماعتهم إلى مكرم ، وصلوا ركعتين ، واجتهدوا في الدعاء ، فأرسل اللّه سبحانه ريحا من داخل البحر فكسّرت مراكبهم « 8 » ورمتهم على شاطئ البحر . قال : فخرج إليهم المسلمون وغنموهم ، وجمعوا جميع ما حصل من ذلك وبنوا به « ربض القصر الكبير » . وهذا يدلّ على أنه لم يكن بينهم وبين المسلمين عهد ولا هدنة ، فلذلك استحلّوا سبيهم وأخذ أموالهم .
145 - ومنهم أبو محمد عبد الرحيم « 1 » بن عبد ربه الربعي « * » الزاهد ويعرف بعبد الرحيم المستجاب .
قال سحنون « 2 » : « رأيت ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن أبي كريمة وعلي بن زياد والبهلول بن راشد وابن أشرس ، فما رأيت مثل عبد الرحيم ، وذلك أني علمت باطنه وظاهره وهؤلاء إنما علمت ظاهرهم .
سمع من سحنون ومن أسد ، وطلب العلم وعني به ، وحبس كتبا كثيرة بخطه وضبطه بقصر زياد .
وقال أبو العرب « 3 » : وكان أول أمره « 4 » تاجرا في « سوق البزازين » « 5 » في القيروان ، ثم
هامش
( 8 ) أي مراكب الروم .
( * ) مصادره : طبقات أبي العرب 112 ، ترتيب المدارك 4 : 193 - 198 ، البيان المغرب 1 :
113 ، [ وفيات 247 ] ، كامل ابن الأثير 7 : 120 ، [ وفيات 248 ] .
( 1 ) جاء اسمه في البيان والكامل : عبد الرحمن . وهو تحريف .
( 2 ) النصّ في المدارك 4 : 193 . مسندا عن المالكي .
( 3 ) لم يرد هذا النصّ في نسخة الطبقات المطبوعة .
( 4 ) ورد هنا في المطبوعة السابقة : « إنه كان » ولم ينفطن الناشر ان الناسخ ضبّب عليها .
( 5 ) عبارة المدارك 4 : 194 : وكان أولا بزازا ثم لزم الرباط حتى مات .