ذكر « 2 » أن سعدون [ الصواف شارك ] « 3 » أبا زكرياء في الزرع ، فلما حصداه وصار في الأندر « 4 » أقبل سعدون فرأى حماره مقيدا على الأندر ورأى حمار أبي زكرياء [ مبعدا منه ، فعاتب أبا زكريا في ذلك ، فقال له ] « 5 » : « إني اختبرت أكل حماري وحمارك فرأيت حماري آكل من حمارك » . فقال له سعدون : « أما حلّل « 6 » بعضنا بعضا » ، ثم قسما ما حصداه بينهما ، فأقبل سعدون بحصته إلى القيروان ، فلم يشعر حتى أبصر أبا زكرياء ، فقال له : « ما الذي أقدمك يا أبا زكرياء ؟ » فقال له :
« بت بليلة طويلة عرض العدو بقلبي « 7 » بأن سيحول الشعير « 8 » وأصيب فيه ، فأتيت لأبيعه وأخرج حاجا ، ولم يبق إلا رفقة تخرج بعد « 9 » ثلاثة أيام » ، فقال : « يا سعدون ، بع طعامي بعرض « 10 » طعامك » [ ففعل ] « 11 » وتوجه معه إلى السوق « 12 » لشراء « 13 » دابة فلم يجدها ، وعاد في اليوم التالي فلم يجدها ، فلما كان في الثالث توجه معه والحاج يضرب لهم الطبل وهم خارجون ، فجعل أبو زكرياء كلّما ضرب الطبل يقول : « يا خفي اللطف ! » ويردد ذلك ، فنحن كذلك وإذا بجماعة من جماعة بني
هامش
( 2 ) الخبر وتمام سنده في الطبقات ص 73 .
( 3 ) موضع محو بالأصل . أكملناه من ( م ) .
( 4 ) الاندر : البيدر أو كدس القمح ( القاموس : ندر ) .
( 5 ) موضع محو بالأصل أكملناه من الطبقات . ورغم أن المالكي نقل نصّ أبي العرب بتصرف يسير - حسبما يتضح من مساحة موضع المحو - فقد أثبتنا نصّ أبي العرب حرفيا .
( 6 ) في الأصل : إذن يحلل . والمثبت من ( م ) والطبقات .
( 7 ) كذا في الأصول . وفي الطبقات : لقلبي .
( 8 ) في الأصل : سيجود السعر . وفي الطبقات : سيحول السعر . والمثبت من ( م ) . وحال السعر : إذا حال عليه الحول . ( ينظر : المصباح المنير ، أساس البلاغة : حول ) .
( 9 ) في الأصل : إلّا ثلاثة أيام . والمثبت من الطبقات ، وعبارة الطبقات هنا أوفى وأوضح وهي : « ولم يكن بقي ممن يخرج إلى الحجّ إلّا رفقة تخرج بعد ثلاثة أيام » .
( 10 ) كذا في الأصل : وفي الطبقات : الفرض - أوله فاء - . والعرض : بفتح العين وسكون الراء ، - المتاع لا نقد فيه . يقال : أخذت هذه السلعة عرضا إذا أعطيت في مقابلها سلعة أخرى . النهاية في غريب الحديث ( عرض ) .
( 11 ) زيادة من الطبقات .
( 12 ) رواية الطبقات : وانطلق معه إلى « موقف الدواب » وسيذكره المالكي بهذا الاسم بعد قليل .
( 13 ) في الأصل : لشر . والمثبت من الطبقات .