وأزرق وقلنسوة حبر . وكان « 166 » يركب بلجام حديد ليس فيه من الفضة شيء . وكان له برنس أسود كثيرا ما يلبسه في المطر والبرد والريح ، وربما قعد للسماع وهو عليه ، وربما « 167 » حمل حزم البصل من حانوت « جامع العطار » وغير ذلك إلى داره تواضعا للّه عزّ وجل .
فرات بن محمد العبدي ، قال « 168 » : كنت عند سحنون عشية فجاءه حسان فقال له سحنون : « اجلس وخذلي « يا عاشق الحور » « 169 » لابن المبارك ولا تطرّب » ، فابتدأ في القصيدة فكلما أراد أن يطربها يقول له سحنون : « هيه ! اسكت من التطريب » ، حتى انتهى إلى قول هذا البيت :
لمن رآك قتيلا بين أودية * في غربة قد سقيت المر والصبرا
فقال سحنون : « يرحم اللّه أبا عبد الرحمن ، كيف يكون غريبا من تبكي عليه السماء والأرض ؟ إنما الغريب الذي قال [ فيه ] « 170 » اللّه عزّ وجل :
( فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ )
« 171 » .
عبد الجبار بن خالد السّرتي « 172 » ، قال : كنا نسمع على سحنون في بيت
هامش
- الساج [ الكحلي ] وقلنسوة الحبرة ، وإذا حضر الجنازة : ليس الساج الأزرق والقلنسوة الزرقاء .
هذا كان أكثر فعله .
( 166 ) جاء هذا النصّ في المدارك 4 : 54 مستقلا عن السابق رغم أن إسناده واحد .
( 167 ) أورد عياض في المدارك 4 : 53 هذا النصّ مستقلا عما سبقه وأسنده عن ابن بسطام وهو هناك أوفى ولا يفهم إلّا إذا وضع في سياقه لذلك فضلنا نقله لأهميته : « وكانت لسحنون قلنسوة طويلة ربما لبسها ، وساجا ، وربما حمل في يده - وقد لبسها - حزم البصل وغير ذلك إلى داره تواضعا » وينظر عن القلنسوة الطويلة ولبسها من طرف رجال الدين وأرباب القضاء . ملحق القواميس 2 : 73 .
( 168 ) النصّ لم يرد في غير الرياض .
( 169 ) في الأصل : الحوراء . ويبدو انه اسم قصيدة طويلة في مدح الجهاد والحضّ عليه وترغيب المجاهدين . ولأبي عبد الرحمن عبد اللّه بن المبارك المروزي ( 218 - 281 ) حظ وافر من الجهاد والرباط بالقول والعمل . وهو معدود في طبقة كبار المحدثين والفقهاء والزهاد ، وله شعر في معاني الزهد روى مترجموه طرفا منه . ينظر : ترتيب المدارك 3 : 36 - 51 ، حلية الأولياء 8 :
162 - 190 ، وفيات الأعيان 3 : 32 - 34 ، طبقات الشافعية الكبرى 1 : 285 - 287 .
( 170 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 171 ) سورة الدخان آية 29 .
( 172 ) الخبر في المدارك 4 : 79 باختصار وتصرف وعنه أخذه صاحب المعالم 2 : 99 .