تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وذكر أنّ إسماعيل بن رباح دخل على عبد اللّه بن إبراهيم أمير إفريقية ، فقال له الأمير : « ما اسمك ؟ » فرد عليه وقال : « وأنت أيضا ما اسمك ؟ » فقال الأمير : « اسمي عبد اللّه » . فقال : « وأنا اسمي إسماعيل » فقال له الأمير : « اقرأ عليّ » فقال إسماعيل : « لا سبيل إلى ذلك » ، فقال الأمير : « ولم ؟ » ، قال : « لأنه بلغني أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم [ قال ] « 55 » : « من قرأ على إمام جائر لعن بكل حرف عشر لعنات » « 56 » فقال له الأمير : « أو لا تسألني شيئا ؟ » قال : « وما تملك فأسألك ؟ » ثم خرج فقال بعض جلساء الأمير : « لقد انتظرنا أمرك فيه » ، قال : « أو ما رأيتم ما كان بيني وبينه ؟ » ، قالوا : « وما كان بينك وبينه ؟ » ، قال : « كان بيني وبينه ثعبان فاغر فاه ، لو أشرت إليه لابتلعني » . وحدث السحابي « 57 » صاحب سحنون قال : صحبت إسماعيل الجزري من الجزيرة نريد « سوسة » ، ونحن رجالة ، فلما صرنا بين « المدفون » « 58 » و « هرقلة » « 59 » غابت لنا الشمس واختلط الظلام ، فمال إسماعيل إلى البحر فتوضأ وصلينا المغرب ، ثم قرن كعبيه فصلّى ما بين المغرب والعشاء ثم صلّى العشاء فركع ما شاء اللّه تعالى ، ثم التفت إليّ فقال : « تشاء أن ترقد ؟ » قلت له : « نعم » فمال إلى ذروة فجمع شيئا من الرمل فجعله عند رأسه ، وكانت ليلة شديدة البرد فالتف في كسائه ، ورقد ورقدت إلى جانبه وألصقت ركبتي إلى ذقني من البرد ، فما مر من الليل شيء حتى عرقت ، فمددت يدي فإذا قطيفة علينا ألين من الحرير فتمطيت ففطن بي ، فقال : « ما
هامش
( 55 ) زيادة من ( م ) . ( 56 ) لم نعثر على نصّ هذا الحديث في المصادر التي اطّلعنا عليها . ( 57 ) كذا وردت هذه النسبة بدون اعجام في الأصل ، ولم نجد في أصحاب سحنون من نسبته تقرب من هذا الرسم . ( 58 ) مرسي ومحرس معروف . ينظر عنه وعن موقعه وتطوره مسالك البكري ص 84 ، رحلة التجاني ص 24 . ( 59 ) كذا جاء رسمه في مسالك البكري أيضا ص 84 . وهو الرسم الجاري عليه العمل اليوم . ( الخريطة الإدارية للجمهورية التونسية ) . بينما نجد رسمه عند التجاني ( الرحلة ص 24 ) : اهريقلية . وعند الحميري ( الروض المعطار ص 594 ) : هرقلية . وهو مثل سابقه من مراسي إفريقية ومحارسها المشهورة .