فأتى بقرص من شعير ولبن فقال لي : « كل أنت هذا يا حمدون » « 29 » .
وكان « 30 » بجواره جار له دميم المنظر وكانت له جارية حسناء ، وكان يصيبها ، فشكت « 31 » إليه أن ابنا لعبد الخالق كان يتعرضها . وكانت صلاته مع عبد الخالق في المسجد ، فلما صلّى عبد الخالق العشاء الآخرة انصرف يريد داره فصحبه الرجل وجعل يقول له : « يا أبا خالد ، أنت ترى منظري وعندي جارية أصيبها ، وقد شكت إليّ ابنك ، وأنا أخاف أن تجيء بولد فيخبث عليه قلبي » . فجعل عبد الخالق يقول : « لا تتكلم بهذا الكلام ، فإن عليك فيه دركا « 32 » ، ولا يسمع هذا الكلام منك أحد » . ثم دخل عبد الخالق إلى داره وانصرف الرجل عنه . فلما صلّى الرجل الصبح في جماعة التمس عبد الخالق ، فلم يجده ، فتوجه إلى داره ، فإذا أبواب الدار مفتحة وليس في الدار أحد . فسأل عنه فقالوا : تحوّل البارحة بعياله إلى الفندق [ إذ ] « 33 » لم يمكنه أن يكتري دارا بالليل « 34 » .
وحدث « 35 » الثقة أن إبراهيم بن الأغلب أرسل إلى عبد الخالق فجاءه ، وكان عبد الخالق رجلا طويلا ، آدم « 36 » غليظا « 37 » ، كثير الشعر يلبس عمامة كأنها شقّة « 38 » ، فقال له الأمير : « بلغني أنك من العرب « 39 » وأن لك عيالا ، فخذ هذه المائة دينار » ، فقال له [ عبد الخالق ] « 40 » : « أنا عنها غنيّ » فقال إبراهيم : « زيدوه مائة أخرى » فقال له عبد الخالق : « لو كان بي حاجة إلى ذلك لكان في المائة كفاية » .
هامش
( 29 ) في الأصل يا أبا حمدون . والصواب أن « حمدون » اسمه وليس كنيته كما تقدم ذكره في أول الخبر وفي خبر آخر تقدم .
( 30 ) الخبر في الطبقات ص 65 مع الإسناد .
( 31 ) في الأصل : فسكنت . والمثبت من الطبقات .
( 32 ) في الأصل : درك . والدرك - بالفتح والسكون - : التبعة . ( القاموس : تبع ) .
( 33 ) زيادة يقتضيها السياق . وهي من عمل الناشر السابق .
( 34 ) تراجع خاتمة الخبر في الطبقات ص 66 فهي هناك أكثر دقة وأتم تفصيلا .
( 35 ) الخبر في الطبقات ص 66 والمعالم 2 : 28 .
( 36 ) في المعجم الوسيط ( أدم ) : أدم أدما وأدمة : اشتدّت سمرته . فهو آدم .
( 37 ) في الأصل : رجل طويل ادم غليظ .
( 38 ) بالضم ، قطعة من الثياب مستطيلة ( المعجم الوسيط : شقق ) .
( 39 ) في الأصل : القرب . والمثبت من الطبقات والمعالم .
( 40 ) زيادة من الطبقات والمعالم .