121 - ومنهم أبو يزيد « 1 » عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري « * » ، مولى لهم .
قال أبو العرب : كان ثقة [ خيارا ] « 2 » ، يقال إنه كان مستجابا « 3 » . سمع من مالك والثوري وغيرهم . وسمع منه خلق من الناس ، وله مناقب جليلة .
وكان سحنون يقول : « كان بتونس عليّ بن زياد وابن أشرس وعبد الملك بن أبي كريمة . ولم يكن ابن أبي كريمة في ناحيتهما ، وإنما كان رجلا صالحا ورعا صاحب أحاديث » .
قال غيره : وكان يقوم الليل كله ، فإذا كان السحر نادى بصوت له محزون :
« إليك قطع العابدون دجى الليل بتبكير الدلج ، يستبقون إلى رحمتك وفضل مغفرتك . فبك إلهي لا بغيرك أسألك أن ترفعني إليك درجة المقربين ، وتجعلني في زمرة السابقين » ، فلا يزال كذلك حتى ينادى بالفجر .
وذكر « 4 » عنه ، رحمه اللّه تعالى ، أنه كان يأتي وادي « بجردة » فإن لم ير أحدا مشى بالبغلة على غير المجاز في ماء غريق ، وإن رأى الناس خاض بها الماء وأخذ على المجاز .
حدث عيسى بن مسكين قال « 5 » : خرج عبد الملك بن أبي كريمة يوما وهو يحمل في محفة وقد كبر وخرف ، فمر على مجلسه الذي كان يجلس فيه مع أصحابه للعلم فأنشأ يقول :
لقد ذهب الكماة وأسلموني * كفى حزنا لفرقتي الكماة
هم كانوا الثقات لكل أمر * وهم زين المجالس في الحياة
تولوا للقبور وخلفوني * فوا حزنا على فقد الحماة
هامش
( * ) مصادره : الكنى للدولابي 2 : 162 ، الجرح والتعديل ج 2 ق 2 : 364 - 365 . طبقات أبي العرب ص 247 - 248 ، تهذيب التهذيب 6 : 418 ، تقريب التهذيب 1 : 522 ، الكاشف عن رجال الكتب الستة 2 : 213 ، خلاصة تهذيب الكمال ص 208 .
( 1 ) كذا جاءت كنيته في المصادر . وفي التهذيب : أبو زيد ، وهو تصحيف .
( 2 ) زيادة من الطبقات .
( 3 ) عبارة الأصل : وكان يقال : انه مستجابا . وأخذنا برواية أبي العرب كما جاءت في الطبقات ص 247 وكما نقلها عنه ابن حجر في التهذيب 6 : 418 .
( 4 ) الخبر في الطبقات ص 248 وذكره أبو العرب مسندا .
( 5 ) الخبر والأبيات مما انفرد به الرياض .