فناح ؟ أين من قبل ففرح ؟ أين من وصل فغنم ؟ أين من لزم فاجتنى « 45 » ؟ أين من بكى بعويل ؟ أين من صرخ بغليل ؟ أين من رضي فطاب ؟ أين من نحل فذاب ؟ أين من شفه الوداد ؟ أين من جد باجتهاد ؟ أين من همّه الحبيب ، أين من دهره غريب « 46 » ؟
[ أين ] « 47 » من طالع الكشوف ؟ أين من صال بالمعروف ؟ أين عمّاله الكرام ؟ أين خدّامه القيام ؟ أين من ذكره غذاه ؟ أين من قلبه يراه ؟ يا أخي ، هل كانوا إلا بركات على المسلمين ؟ ما أبصرهم بعلوم أهل اليقين ! ما أغوصهم في بحار المستنطقين ! ما قولك في رجال أتتهم فوائد العطايا والمواهب ؟ جعلنا اللّه منهم وفيهم ، وحشرنا في زمرتهم » .
وقال أيضا « 48 » : « قال أستاذي شقران : يا ذا النون « 49 » ، من توكل استغنى ، ومن لم يتق « 50 » تعب ، ومن شكر كوفي ، ومن رضي صوفي « 51 » ، والنظر إلى الظّلمة آفة التحقيق ، والهجر لهم أول الطريق » .
وحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى القرشي المتعبد الصقلّي « 52 » ، قال :
« حدثني أبو عبد اللّه محمد بن خراسان ، قال « 53 » : كان شقران بن عليّ من أجمل « 54 » الناس ، فهويته امرأة ، فذكرت شأنها لعجوز فقالت لها : « أنا أجمع بينكما » . فمر شقران يوما بالموضع ، فقامت إليه العجوز فقالت له : « يا ولدي ، لي ولد قد أحرقت
هامش
( 45 ) في الأصل بدون اعجام . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : فاجتبى - بباء موحدة .
( 46 ) وردت هذه الجملة في الأصل هكذا : أين من همه الحبيب أين من دهره غريب أين من دهره غريب ( هكذا مكررة ) . وقرأها ناشر الطبعة السابقة : « أين من همه الحبيب أين [ من ] من دهره غريب » . وحذف العبارة المكررة . ولعلّ الصواب ما أثبتنا .
( 47 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 48 ) النصّ في المعالم 1 : 284 .
( 49 ) في الأصل : يا ذو النون .
( 50 ) في المعالم : يتوكل .
( 51 ) في المعالم : عوفي .
( 52 ) أسند عنه المالكي ( الرياض 1 : 518 ) خبرا يستفاد منه أنه من أصحاب أبي الحسن القابسي المتوفي سنة 403 والآخذين عنه .
( 53 ) الخبر في المعالم 1 : 284 . مسندا عن أبي عبد اللّه محمد بن خراسان .
( 54 ) في المطبوعة : أكمل .