بِمُعْجِزِينَ ، أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ )
« 66 » . أسأل اللّه العظيم الرؤوف الرحيم أن يلحقنا وإياك بالصالحين . لا تزال تصلنا بكتاب فيه بعض ما ينفع اللّه عزّ وجل به من الحكم التي ليس يعدلها كثير من عرض الدنيا ، فإن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال « 67 » : ما من هدية يهديها المرء إلى أخيه خير له من كلمة حكمة ينفعه اللّه عزّ وجل بها في دينه . وقال اللّه تعالى :
( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ )
« 68 » . فاغتنم بقية عمرك وأحسن أدب جلسائك « 69 » ، فمن رأيت الأدب ينفعه فتفقد مجالسته ، ومن رأيته منهم يتكلم بلسانه وهواه في الغيبة - يراها أفضل رغبته - فعاوده رجاء رجعته ، فلعله ينتفع بالحكمة ، فإن لم تزجره الموعظة فدع إخاءه ولا تستوحش إلى مجالسته [ والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته ] « 70 » .
قال محمد بن الأشج : « أخبرني أبي قال « 71 » : اعتل « 72 » رباح بن يزيد - وكان « بدرب عابد بن الأسود » « 73 » - عند أخ من إخوانه ، فلما بلغ يزيد بن حاتم أمير إفريقية علته واعد « سعيد بن لبيد » « 74 » عامله على أنهما يمشيان إليه بعد المغرب رجّالة . فلما كان بعد المغرب أتى سعيد بن لبيد قبل أن يأتي يزيد بن حاتم ، فخرج إليه صاحب الدار - وكان عند رباح ذلك الوقت جماعة / يعودونه - فلما رآه دخل إلى رباح فقال :
« يا أبا يزيد ، هذا سعيد بن لبيد قد أتى عائدا » . فقال له رباح : « لا تأذن له ولا تدخله عليّ » . فقال صاحب الدار في نفسه : « رباح لا يبالي بسعيد ولا يخافه ، وأنا أبالي بسعيد وأخافه ، والدار داري ! » فخرج إليه وقال : « ادخل أصلحك اللّه ! » ،
هامش
( 66 ) سورة النحل ، الآيات 45 ، 46 ، 47 .
( 67 ) كذا ورد هذا الأثر مرسلا . وقد جاء في كتب الحديث متصلا بلفظ : نعمت العطيّة ونعمت الهدية كلمة حكمة تسمعها ( الحديث ) وقد خرجناه في تعاليقنا على الجزء الثاني ، فليراجع .
( 68 ) سورة الزخرف آية 67 .
( 69 ) كلمتان بهما أثر ماء اجتهدنا في قراءتهما وقرأهما ناشر الطبعة السابقة : اختيار جلسائك .
( 70 ) ما بين المعقفين أضافه الناسخ في الهامش وأشار إلى نقله عن نسخة أخرى .
( 71 ) جاء في هامش الأصل مقابل هذا الموضع : « ومن هنا زيادة نسخة » مما يفيد أن بقية الترجمة انفرد به بعض أصول الرياض .
( 72 ) النصّ في المعالم 1 : 261 - 262 .
( 73 ) في ( م ) والمعالم : عابد بن سوادة .
( 74 ) في الأصل : أسد . ينظر تعليقنا أعلاه .