كان مقعدا : « مر بي شخص لا أعرفه ، فسلّم عليّ ، وقال لي : لما لا تدعو اللّه عزّ وجلّ وتسأله العافية ؟ فقلت له : كيف أقول في دعائي ؟ فقال لي : قل في دعائك : « اللهم كلما « 35 » أنعمت عليّ بنعمة قل شكري لك عليها ، وكلما ابتليتني ببلية قل صبري لك عليها ، فيا من لم يؤاخذني « 36 » بقلة الشكر على نعمه ولا بقلة الصبر على بلائه اكشف ضري وفرج عنّي ؛ فدعوت بذلك فصرت إلى العافية بإذن اللّه عزّ وجلّ » .
أبو بكر محمد بن اللباد أنه قال « 37 » : « أخبرت أن رباح بن يزيد كان عنده أجراء حصادون « 38 » ، فعمل لهم الغداء وكسر لهم الخبز ، ثم قال : « لو كان عندنا لبن عملناه لهم ! » وكانت عنده قربة مملوءة بالماء ، فصب منها لبنا على الخبز ، وقدم ذلك إليهم .
ثم قام إلى القربة ليتوضأ منها للصلاة ، فصب منها ماء فتوضأ للصلاة » .
قال بهلول « 39 » : « قلت لرباح : يا أبا يزيد ، إن الناس قد أكثروا عليك في قصة اللبن » ، فقال : « ما تعجّبك من هذا ؟ فو اللّه إن لي اثنتي عشرة سنة ما خفت أحدا إلا اللّه عزّ وجل » . قال بهلول : « فتصاغرت إليّ نفسي ، وقلت : « يا بهلول ، أنت تخاف الناس ، وهذا لا يخاف أحدا إلا اللّه ! » .
قال البهلول : « ثم قال رباح : لقد كنت بمكة فرأيت رجلا إذا كثر الطواف صلّى وإذا قل الطواف طاف ، فاقتديت به واتبعته . فمال ليلة إلى زمزم ، فأدلى دلوه ، فخرج عسل حلو طيب ، فأكلنا منه . ثم دلى دلوه ، فخرج لنا مملوءا لبنا ، فشرب وسقاني ، ثم قال : « يا مغربي ، بحق الذي أحببتني له لا تذكر ذلك لأحد ما دمت بمكة » . ويذكر مثل ذلك عن سفيان الثوري .
وكان رحمه اللّه ينطق بالحكمة :
ذكر ابن الحداد ، قال : « أخبرني بعض أهل العلم عن رباح بن يزيد أنه أرسل رسولا ، وكان في المسجد ، فعثر الرسول على حصير ، ثم عاد الرسول فسلك على
هامش
( 35 ) في ( م ) : كما . وفي المعالم : كم .
( 36 ) في ( م ) : لم يؤاخذ . وفي المعالم : لا يؤاخذ .
( 37 ) الخبر في المعالم 1 : 255 .
( 38 ) في الأصل : حصادين .
( 39 ) الخبر في المعالم 1 : 255 - 256 .