قال الشيخ أبو بكر عبد اللّه المالكي : كان سحنون يعظم أبا شيخ هذا ويستفتيه عن عبارة الرؤيا لما تحقق عنده من علمه بها . قال : رأى سحنون في منامه كأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات ، واجتمع الناس على دفنه ما خلا سحنون وحده . فأرسل سحنون إلى أبي شيخ يسأله عن الرؤيا ، وقال للرسول : « لا تخبره أني رأيتها » واغتم لها سحنون « 2 » ، [ لأن البدعة بخلق القرآن قد ظهرت ، فأتى رسوله أبا شيخ ، فسأله عن الرؤيا وكنّى عن سحنون ، فقال له أبو شيخ ] « 3 » : سحنون رأى هذه الرؤيا ، فدافعه الرسول عن ذكر سحنون ، فلما رأى تماديه « 4 » على أن سحنون رأى الرؤيا قال « 5 » له الرسول : « فسّرها لمن كانت » « 6 » . فقال أبو شيخ : « هذه سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد ماتت واجتمع الناس على دفنها خلا سحنون وحده ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مات قبل هذا الوقت بحين ، وكانت سنته حية فأميتت في هذا الوقت بالبدعة ، وتعاون الناس على دفنها إلا سحنون وحده » .
روى عن ابن أنعم والبهلول .
وذكر [ عنه ] « 7 » قال « 8 » : « رأيت مالكا على بغلة تساوي كثيرا ، وعليها سرج يساوي قريبا من ثمن البغلة ، وعليه ثياب حسنة وغلام يمشي خلفه حتى أتى باب داره وأنا
هامش
- وهل يكون حصل تصحيف في كنيته واسم أبيه جعل المؤرخين مثل أبي العرب والمالكي يختلط عليهم الأمر في شأنه .
وإذا انتهينا إلى هذا الرأي فإننا نفترض أن المترجم المذكور كان ينتقل بين مصر وإفريقية فهو إفريقي - مصري . خرّج له النسائي في سننه . وترجمه ابن حجر في التهذيب 4 : 357 .
والسيوطي في حسن المحاضرة 1 : 286 .
( 2 ) جاءت هنا في الأصل عبارة « فلما رآه قد تمادى على أن . . . » ويبدو أن الناسخ اختلطت عليه بعبارة مشابهة لها ستأتي بعد قليل . وقد رأينا الاستغناء عنها اتباعا لرواية ( م ) .
( 3 ) زيادة من ( م ) .
( 4 ) في الأصل : فلما تمادى . والمثبت من ( م ) .
( 5 ) في الأصل : فقال . والمثبت من ( م ) .
( 6 ) المراد : فسّرها بصرف النظر عمّن رآها .
( 7 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 8 ) الخبر في المدارك .