[ يديه ] « 27 » ، فلما نظر بين الناس كبروا ، فسمع إبراهيم تكبيرهم من داره فقال : « قد قبل أبو محرز القضاء » .
قال « 28 » : ولما ولي أبو محرز القضاء جمع كل عبد له وماشية وأراهم للناس وقال لهم : « هذا ما أملكه ، وإنما أوقفتكم عليه لتعلموا أنني متى زدت على ذلك فاعلموا أني خائن « 29 » » .
وكان بين أسد وأبي محرز ملاحاة ومباعدة ، إلا أنه على ما كان بينهما لم يستحل أحدهما من صاحبه ما نهاه اللّه تعالى عنه .
لقد ذكر بعض المؤرخين أن أسدا انصرف يوما من عند زيادة اللّه فقال لبعض أصحابه : « للّه در أبي محرز ! له ، واللّه ، دين يشح به . واللّه ما أباح دينه على ما كان بيني وبينه من الشحناء » قيل له : « وكيف ذلك ؟ » قال : « كنا اليوم عند زيادة اللّه حتى دخل عليه أبو شيخ المفسر « 30 » ، فقال : أصلح اللّه الأمير ؛ رأيت لك البارحة رؤيا حسنة فلتهنك « 31 » ! ، فقال زيادة اللّه : وما رأيت يا أبا شيخ ؟ ، فقال : رأيت جبريل عليه السلام وقد قبل يدك ، فانتفخ « 32 » لها زيادة اللّه وتبارى « 33 » فوق سريره » ، قال أسد : « فسمعت أبا محرز وهو يقول بكلام خفيّ : كذب واللّه أبو شيخ ! ، فقلت في نفسي : واللّه لا تسبقني إليها يا أبا محرز ! فبدرته « 34 » وقلت :
كذب أبو شيخ ! فتغيظ عليّ زيادة اللّه وتربد وجهه وقال : كيف ذلك يا أسد ؟
فلم أحر « 35 » جوابا ، فتداركني أبو محرز - ولولا ذلك لهلكت - فقال : أيها الأمير ؛ كذب واللّه أبو شيخ وصدق أسد . قال : وكيف ذلك ؟ فلم يزل يكلمه ويبين له ،
هامش
( 27 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 28 ) النصّ في الطبقات 84 - 85 .
( 29 ) في ( م ) : جائر .
( 30 ) سيترجم له المؤلف تحت رقم 117 .
( 31 ) في ( م ) : فليهنك .
( 32 ) في ( م ) : فابتهج .
( 33 ) كذا في الأصول . ولعله من التباري لما فيه من المباهاة والرياء ( اللسان : بري ) .
( 34 ) في القاموس ( بدر ) : بدره الأمر ، وإليه : عجل إليه .
( 35 ) في ( م ) : فلم أجد .