ولا ميزة لهذا المختصر إطلاقا بل الاستفادة منه ضئيلة ومحدودة فصاحبه يحذف جميع الأخبار المحتوية لبعض الكلمات أو العبارات الغامضة أو يتصرف فيها تصرفا سيئا .
جاء في آخره : « كمل المختصر من رياض النفوس بمعونة الملك القدوس . . . اختصره لنفسه يحيى بن إبراهيم بن علي . . . وذلك سنة ثمان وتسعين . وكان الفراغ من نسخة في السابع عشر من محرم من عام سبعة وأربعين وستمائة والحمد للّه كثيرا » .
وقبل نهاية الحديث عن هذا المختصر نتسائل عن مدى صلة يحيى بن إبراهيم بن علي هذا ويحيى بن إبراهيم بن ( كلمة مطموسة ) ناسخ كتاب « الصاهل والشاحج » « 106 » لأبي العلاء المعري الذي كتب هذه النسخة برسم خزانة السلطان أبي زكرياء الحفصي فأكملها وقيد شرحها وطررها في العشر الآخر من المحرم عام ثمانية وثلاثين وستمائة .
فهل يكون صانع هذا المختصر تونسيا حفصيا ؟ ذلك ما لم نتأكّد منه بعد .
وبعد ، فهذا كتاب « رياض النفوس » قد وفقنا اللّه سبحانه وتعالى لإخراجه كاملا بعد مجهود في المراجعة والتحقيق استنفد منّا وقتا طويلا قارب العقد .
وأشهد أن أستاذي ومقام والدي السيد محمد العروسي المطوي قد واكب هذا العمل من أوله إلى آخره بالتوجيه والتسديد والرعاية والعناية مع حرص على الدقة والكمال وقد منح - هذا العمل - من جهده ووقته ، بل من علمه وصبره واحتماله كل ما في استطاعته وذلك خلق العلماء الذين يأخذون بأيدي الشداة والعاملين من طلبة العلم والمعرفة ، فشكر اللّه سعيه وجازاه أحسن الجزاء .
ولا يفوتني أن أنوّه بناشر هذا الكتاب الأستاذ الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الاسلامي لما بذله من جهد في سبيل طبع هذا الكتاب وتحمسه لنشره .
وأخيرا ، نحمد اللّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه .
والحمد للّه أولا وآخرا
بشير البكوش
باردو في 14 محرم 1403
31 أكتوبر 1982
هامش
( 106 ) طبعة دار المعارف بتحقيق د . عائشة عبد الرحمن ، القاهرة 1975 ، تراجع المقدمة ص 64 - 67 .