105 - ومنهم أبو محرز محمد بن عبد اللّه بن قيس بن يسار بن مسلم الكناني القاضي « * » ، رحمه اللّه تعالى .
ذكر ابن شعبان القرطي « 1 » ، أنه من المعدودين من أصحاب مالك . ولاه إبراهيم بن الأغلب القضاء على كره منه . وكان رحمه اللّه يجلس للخصوم في داره وجعل للنساء يوما عند بابه الذي في « زقاق ابن دينار » .
قال أبو العرب « 2 » : كان أبو محرز مبتلى بصب الماء « 3 » ، وكان شديد الورع ، فرفع إلى إبراهيم بن الأغلب أنه في وقت وضوئه ينزع خاتمه من أصبعه ويطرحه في بيته ، فيطبع به أهله « 4 » ما أحبوا . قال : فترصده إبراهيم يوما في وقت وضوئه ، فوجه إليه خادمين ، فوجداه ، في هيئة الوضوء ، فقالا له « 5 » : « يقول لك الأمير : أين خاتمك ؟ » . فقال لهما : « ها هو ذا » ، فإذا هو في عنقه معلق في خيط . فرجعا إلى الأمير فعرفاه بذلك ، فتعجب من ذلك .
وكان أسد أوسع من أبي محرز علما وأغزر فقها ، وكان أبو محرز أقل علما وأكثر صوابا في كثير من الأوقات .
قال « 6 » محمد بن زرزر « 7 » : قال الأمير زيادة اللّه بن إبراهيم لأسد وأبي محرز : « ما تقولان في دخول الحمام مع الجواري ؟ » فقال له أسد : « ما بذلك بأس ، هن إماؤك ، ونظرك إليهن وإلى فروجهن حلال » . فخالفه أبو محرز في ذلك وقال للأمير :
« إن كان يحل لك أن تنظر إلى عوراتهن فلا يجوز لبعضهن أن تنظر إلى عورة بعض » .
هامش
( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 84 - 85 ، 235 ، معالم الايمان 2 : 29 ، البيان المغرب 1 :
97 ، 104 ، العيون والحدائق 3 : 374 ، الديباج المذهب 2 : 325 .
( 1 ) في الأصل والمعالم : القرطبي . وهو تحريف . والصواب ما أثبتناه وهو نسبة لبيع القرط . وقد قدمنا التعريف بابي إسحاق بن شعبان كبير فقهاء مصر في الحواشي .
( 2 ) لم يرد النص في نسخة الطبقات المطبوعة . وهو في المعالم 2 : 36 .
( 3 ) تضيف رواية المعالم : في الوضوء .
( 4 ) في المعالم : النساء .
( 5 ) في الأصل : فقولا له . والمثبت من ( م ) والمعالم .
( 6 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 2 : 33 .
( 7 ) أبو عبد اللّه محمد بن زرزر . من فقهاء الحنفية مع رواية للشعر ودراية باللغة . سيترجم له المؤلف تحت رقم 162 .