حتى أوقفك بين يدي اللّه تعالى ، وأما أن ينالك في الدنيا منّي مكروه أو عقوبة فلا » .
وكان سبب موته « 106 » ، رحمه اللّه ، الفالج .
أخبر أبو الوليد عبد الملك بن قطن المهري « 107 » ، قال : « مرض عبد اللّه بن عمر بن غانم مرضه الذي توفي منه . فدخلت عليه عائدا فقلت : رفع اللّه تعالى ضجعتك من هذه العلة إلى إفاقة وراحة ، وأعاد عليك ما عودك من الصحة والسلامة ، فلطالما صححت وعوفيت ، أصلحك اللّه . فاصبر لحكم اللّه عزّ وجلّ ، فإن اللّه يحب أن يصبر على بلواه كما يحب أن يشكر على نعماه » فقال : « هو الموت والغاية التي إليها نهاية الخلق ، فصبر جميل يؤجر صاحبه خير من جزع لا يغني عنه » ، ثم تمثل « 108 » :
فهل من خالد إما هلكنا * وهل بالموت - يا للناس - عار ؟
سليمان بن عمران « 109 » ، قال : « لما توفي ابن غانم رأى رجل في النوم ، ممن لا يعرف الشعر ولا يقرأ القرآن إلّا ما يقيم صلاته ، كأن قائلا [ يقول ] « 110 » بأعلى صوته :
زأرت ذئاب بعد طول عوائها * لما تضمنه القليب « 111 » الملحد
قال فتعجب الناس من رؤياه .
وبكى عليه الأمير إبراهيم بن الأغلب ، وأقبل « معد » « 112 » خال إبراهيم يبكي وينتحب حتى فرغوا من دفنه ، وذلك « بجبانة باب نافع » ، رضي اللّه تعالى عنهم وأرضاهم .
هامش
( 106 ) الخبر في المعالم 1 : 311 والمدارك 3 : 78 .
( 107 ) في الأصول : الفهري . وهو عبد الملك بن قطن المهري - نسبة إلى مهرة ، بفتح الميم وسكون الهاء ، إحدى قبائل قضاعة اليمنية - من رواة الأدب وأيمة اللّغة بافريقية . توفي سنة 255 .
طبقات اللغويين والنحويين ص 249 - 253 ، وسيترجم له المالكي في هذا الجزء .
( 108 ) البيت في المدارك والمعالم . ولم نقف عليه في غيرهما من المصادر .
( 109 ) الخبر في المعالم 1 : 311 - 312 ، وقارن بالمدارك 3 : 79 .
( 110 ) زيادة من المعالم .
( 111 ) في المدارك وإحدى نسخ المعالم : الضريح .
( 112 ) كذا في الأصل والمعالم . وفي المدارك : ابن غفال . وفي إحدى نسخه : ابن عقال .