عن إبراهيم الجرمي ، قال : « خاصم إلى ابن غانم رجل من « صدف » « 85 » أعور ، فقال له ابن غانم في بعض خصومته - إذ أمره بشيء ، فقال له الصدفي :
« قد سألت العلماء فقالوا خلاف هذا « 86 » » : « واللّه ما رأيت بعينك هذه العوراء عالما قط » . قال فأتى ابن فروخ فقال له : « يا أبا محمد ، إني خاصمت إلى ابن غانم فقال لي شيئا ، فقلت : إني سألت العلماء فقالوا لي كذا وكذا ، فقال لي : واللّه ما رأيت بعينك عالما قط . وهذا أنت يا أبا محمد وغيرك من العلماء ، فكيف يحلف على هذا ؟ » فقال له ابن فروخ : « إنما العلماء الذين يخشون اللّه عزّ وجلّ ، والعالم الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 87 » : عليّ أقضى أمتي ، وزيد أفرض أمتي ، ومعاذ يأتي يتقدم العلماء » ، فهؤلاء العلماء .
وهذا من إشفاق ابن فروخ وتواضعه ، لم ير نفسه أهلا أن يتسمّى بعالم .
وكان « 88 » ابن فروخ كثير التهجد ، وكان تهجده في آخر الليل .
قال أحمد بن يزيد « 89 » : « كان ابن فروخ إذا أخذ الجند أعطياتهم أغلق حانوته تلك الأيام حتى يذهب ما في أيديهم ، فإذا ذهب ما في أيديهم فتح حانوته » .
هامش
- ذلك وشدّد عليه . فلما رأى ذلك خرج إلى مصر . وكان ابن فروخ أشدّ الناس كراهية في القضاء والولاية وأعظمهم إشفاقا منه . وكان يقول : قلت لأبي حنيفة ، وذكر ما تقدّم من قول أبي حنيفة » .
وهذا النصّ يفيد اعتماد كاتب هذه النسخة على أكثر من أصل مع تثبت في النقل . وقد رأينا نقله إلى الهامش لتقدّم وروده مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 85 ) إما أن يكون اسم مدينة من مدن إفريقية على خمسة فراسخ من القيروان ( معجم البلدان 5 : 345 ) . وإما أن يكون اسم قبيلة من حمير نزلت مصر . ( اللّباب 2 : 236 ) .
( 86 ) وردت هنا عبارة : فقال له ابن غانم . وهي مكررة .
( 87 ) ذكر الحافظ السخاري هذا الحديث في المقاصد الحسنة ص 47 - 48 ، 72 - 73 ، وتكلم عن طرقه وأسانيده .
( 88 ) النصّ في المدارك 3 : 106 ، وأسنده عن ابن قادم .
( 89 ) النصّ في المدارك 3 : 106 بنفس الإسناد .