ويروى « 34 » أنه ناظر زفر « 35 » في مجلس أبي حنيفة ، فازدراه زفر للمغربية ، فلم يزل ابن فروخ « 36 » يناظره حتى علا على زفر ، وقطعه بالحجة . فقال أبو حنيفة لزفر : « لا خفف اللّه ما بك ! » معاتبة من أبي حنيفة لزفر ، إذ ازدرى ابن فروخ .
ويذكر « 37 » أنه قال : كنت يوما عند أبي حنيفة ، فسقطت آجرة من أعلى داره على رأسي فدمي ، فقال لي : « اختر : إن شئت أرش « 38 » الجرح ، وإن شئت ثلاثمائة حديث » فقلت : « الحديث خير لي » ، فحدثني ثلاثمائة حديث .
وفي هذه السفرة لقي مالكا بن أنس وسمع منه وتفقه ، وعليه اعتمد في الحديث والفقه ، وبصحبته اشتهر . وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم .
وعن أبي عثمان المعافري « 39 » ، قال : « أتيت إلى مالك بن أنس بمسائل من ابن غانم ، أقضية ، فقال : « ما قال فيها المصفر ، يعني البهلول بن راشد ، وما قال فيها الفارسي ؟ / ، يعني ابن فروخ » . قال : ثم كتب الأجوبة وكتب في آخر الكتاب :
« ودين اللّه يسر إذا أقيمت حدوده » .
وكان « 40 » البهلول بن راشد يعظم قدر عبد اللّه بن فروخ ويكبر قدره ويقلده في بعض ما ينزل به من أمور الديانة :
أبو محمد بن سعيد الحداد عن أبيه ، قال « 41 » : حدثني من أثق به من أهل العلم ،
هامش
( 34 ) الخبر في المعالم 1 : 241 .
( 35 ) زفر بن الهذيل العنبري . من كبار أصحاب أبي حنيفة . توفي سنة 158 . طبقات الفقهاء للشيرازي ص 135 .
( 36 ) في الأصل : زفر . والمثبت من المعالم .
( 37 ) الخبر في تاريخ إفريقية والمغرب ص 179 ، والمعالم 1 : 240 .
( 38 ) الأرش : دية الجراحة . ( المعجم الوسيط : أرش ) .
( 39 ) الخبر في الطبقات ص 35 والمدارك 3 : 105 .
( 40 ) قارن بنص المعالم 1 : 246 .
( 41 ) الخبر بهذا الإسناد في المعالم 1 : 246 - 247 ، وفي المدارك 3 : 97 ( ترجمة البهلول ) بدون اسناد .