ابن الفرات وابنيه وكتّابه إلى شاطئ دجلة . فلما شاهدهم العامّة رجموهم . وأنزل مؤنس ابن الفرات معه في طيّاره ، فأظهر السرور بحصوله في يده ، ورفعه مؤنس وخاطبه بجميل وعاتبه مع ذلك عتابا كثيرا بحضرة الناس ، فتذلّل له وخاطبه بالأستاذية . فقال له : الآن تخاطبني بالأستاذية وبالأمس تخرجني إلى الرقة على النّفى « 1 » والمطر ينزل على رأسي ؟ ! وتقول لمولانا أمير المؤمنين إنني أسعى في فساد مملكته ؟
وانحدر به إلى دار السلطان وأصعد به إليها . وسلّم ولداه وكتّابه إلى نصر الحاجب . واجتمع « 2 » القواد إلى مؤنس ونصر وقالوا : إن اعتقل ابن الفرات في دار الخلافة خرجنا بأسرنا إلى المصلى وشغبنا .
وزادوا في القول وأكثروا ، فاستدعى المقتدر باللّه مؤنسا ونصرا واستشارهما ، فأشارا بإخراج ابن الفرات من الدار وتسليمه إلى شفيع اللؤلؤىّ ليكون عنده ويسكن القواد إلى ذلك . فاستدعى شفيع وسلّم إليه .
ونظر أبو القاسم عبد اللّه بن محمد بن الخاقاني في الوزارة ، على ما ذكرناه في أخباره « 3 » .
وانتهى « 4 » الأمر في ابن الفرات إلى أن تقدم المقتدر باللّه بتسليمه إلى الخاقاني فتسلمه في يوم الأحد لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، وسلّم معه الدقيقي قهرمانه ، ورد الخاقاني مناظرة ابن الفرات إلى ابن بعد شرّ « 5 » ، فأخذ من
هامش
( 1 ) في الأصل على البقر . وفي تجارب الأمم 5 / 126 تخرجني على سبيل لنفى إلى الرقة والمطر يصب ، هذا وقد تكون الكلمة أيضا محرفة عن النفر « بفتح فسكون » وهم الذين ينفرون معك
( 2 ) تجارب الأمم 5 / 127
( 3 ) انظر أيضا تجارب الأمم 5 / 127
( 4 ) تجارب الأمم 5 / 127 - 128
( 5 ) هو أبو العباس كاتب الخاقاني كما في تجارب الأمم 5 / 128 .