وأصعد بكتّابه وحواشيه وغلمانه ورجّالته ، ومعه « 1 » ثيابه وفرشه وآلته بعد ما أودعه بواسط من ماله ، وسار في السفن والسّميريّات « 2 » ، وأنفذ كراعه على الظّهر « 3 » ، فلم يقدر البزوفرىّ على منعه ولا الاعتراض عليه في فعله ، لكنه بادر إلى ابن الفرات بالخبر على الطيور .
فلما عرفه انزعج منه ، وظن أنه عن أصل انطوى « 4 » عنه ، واستشار « 5 » المحسن ابنه وخواصّه فيما يدبر الأمر به . فقالوا تنهى إلى المقتدر ما كان منه ، وتستعلم ما عنده فيه . ففعل وقال المقتدر : ما كوتب بشئ مما ادّعى أنه كوتب به ، وتقرر بينه وبين ابن الفرات إنفاذ نازوك إلى المدائن في عدد كثير من الغلمان والرجالة والفرسان للقبض على حامد وأسبابه ، ووقف نازوك على ذلك .
واتصل بحامد انحدار نازوك ، فاستتر وترك سفنه وماله وأصحابه ، ووافى نازوك فقبض على ما وجده له وحمله ، وأمر المقتدر باللّه بتسليم الحسبانات إلى ابن الفرات ، والكراع في الاصطبلات ، وما سوى ذلك إلى الخزائن . ووقع الإرجاف « 6 » بأن المقتدر باللّه كاتب حامدا ينكر عليه خروجه من واسط على الحال التي خرج عليها ، ورسم له الاستتار ودخول بغدد سرّا ليردّه إلى الوزارة ، ويسلم إليه الجماعة ، فأشفق « 7 » أبو الحسن بن الفرات واستتر المحسّن والحسين والحسن أولاده وحرمهم وكتّابهم .
هامش
( 1 ) في تجارب الأمم : وخرج من واسط مع جميع كتابه وحاشيته ورجاله وحمل معه من الفرش والآلات والكسوة جميع ما كان يخدم به بعد أن احتاط في أمواله وأمتعته الفاخرة وأودعها عند ثقاته بواسط .
( 2 ) السميريات نوع من السفن .
( 3 ) يعنى أنه أرسل خيله وبغاله وحميره بطريق البر .
( 4 ) أي عن أمر دبر خفية عنه لا يعلمه .
( 5 ) تحارب الأمم 5 / 95 .
( 6 ) تحارب الأمم 5 / 96
( 7 ) أشفق من معانيها : خاف وحاذر وحرص .