وخواص المقتدر من ذاك ، ووقّع بأن يوغر « 1 » حقّ بيت المال في جميعه بألف درهم في كل سنة على استقبال سنة أربع وثلاثمائة ، ووفّر جارى « 2 » الوزارة ولم يأخذه ، وتقدم بردّ جارى أصحاب الدواوين وكتّابهم وكتّابه إلى ما كان عليه في أيامه الأولى فأضعف ذاك ، وصار جارى صاحب ديوان السواد وكتابه مع ثمن الكاغد والقراطيس نحو سبعة آلاف دينار في كل شهر . وأقطع زيدان التي كانت موكّلة به ضياعا بنواحي كسكر ومستغلّات بالبصرة لها ارتفاع وافر ، ووقّع لجماعة من أصحاب السلطان بتسويغات وإقطاع وحمالات « 3 » ، وبسط يده في كل ما فعله من ذلك ، وأدرّ على المقتدر باللّه ما كان وعده به ، وللأمراء والسيدة من ألف وخمسمائة دينار منسوبة إلى رسم الخريطة ، ونصب ديوابا للمرافق واستوفاها فيه من العمال والمتصرفين كما تستوفى الحقوق ، وتتّبع ما بقي من ودائعه السالمة في نكبته ، فارتجع منها خمسمائة ألف دينار .
وقدّم عبد اللّه بن فرجويه وعوّل عليه ، وتوفّر على أبى على محمد بن علي ابن مقلة ، وأدخله في أموره وأسراره ، وقلده أعمالا كثيرة ، فكانت مدة أبى الحسن بن الفرات في اعتقال المقتدر باللّه خمس سنين وأربعة أيام .
وكان « 4 » عبد اللّه بن جبير عند مقامه بواسط في أيام علي بن عيسى قد عرف قدر ارتفاعها وما يتحصّل لحامد بن العباس من الفضل في ضمانها ، فلما عاد إلى بغداد وقد وزر ابن الفرات عظّم ذلك عنده .
وكان حامد لما انقضت مدة الضمان الذي عقده الخاقاني عليه أخّر عن علي
هامش
( 1 ) أوغره مالا : أقطعه إياه . ويريد أنه يتنازل من ماله لبيت المال عن ألف درهم سنويا فبدأ من سنة 304 .
( 2 ) يعنى أنه تنازل عن مرتب الوزارة .
( 3 ) الحمالات الكفالات .
( 4 ) تجارب الأمم 5 / 57 وابن الأثير حوادث 306 .