قد كنت - أكرمك اللّه - عندي بعيدا من التقصير ، غنيّا عن التنبيه والتبصير راغبا فيما خصّك بالجمال ، وقدّمك على نظرائك من العمّال ، واتصلت بك ثقتي ، وانصرفت نحوك عنايتى ، ورددت الجميل من العمل إليك ، واعتمدت في المهمّ عليك . ثم وضح عندي من أثرك ، وصحّ عندي من خبرك ، ما اقتضى استزادتك ، وردفه ما استدعى استبطاءك ولائمتك ، وأنت تعرف صورة الحال ، وتطلّعى - مع شدة الضرورة - إلى ورود المال . وكان يجب أن تبعثك العناية ، على الجدّ في الجباية ، حتى ترد حمولك ، ويتوصّل ما نتوقّع وروده من جهتك . ونشدتك « 1 » باللّه لمّا « 2 » تجنّبت مذاهب الإغفال والإهمال ، وقرنت الجواب على كتابي هذا بمال تميزه من سائر جهاته وتحصّله ، وتبادر به وتحمله ، فإنّ العين إليه ممدودة ، والساعات لوروده معدودة ، والعذر في تأخّره ضيّق ، وأنا عليك من سوء العاقبة مشفق ، والسلام .
وحدث أبو الحسين علىّ بن هشام قال « 3 » : سمعت أبا عبد اللّه الباقطائى يقول :
لما غلب السّجزيّة « 4 » على فارس ، جلا قوم من أرباب الخراج عنها لسوء المعاملة ، ففضّ « 5 » خراجهم على الباقين ، وكمل بذلك قانون فارس القديم ، ولم تزل هذه التكملة تستوفى على زيادة تارة ، ونقصان أخرى . وافتتح أبو الحسن ابن الفرات فارس في وزارته الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين على يد وصيف « 6 » كأمه ، ومحمد
هامش
( 1 ) نشده اللّه ونشده باللّه : سأله وأقسم عليه به .
( 2 ) لما معناها إلا : قال ابن برى : وقد حكى سيبويه نشدتك اللّه لما فعلت بمعنى إلا فعلت .
( 3 ) نشوار المحاضرة 8 / 68 .
( 4 ) السجزية نسبة إلى سجز وهو اسم لسجستان . ويريد المؤلف بذلك بنى الصفار وانظر ابتداء أمرهم في ابن الأثير حوادث سنة 253 .
( 5 ) يقال فض الشئ على القوم : فرقه وقسمه .
( 6 ) انظر الطبري حوادث 298 وابن الأثير حوادث 297 .